شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٦٤

قوله ( حتى يكون العلم لأهله زينا ) بفتح الزاء نقيض الشين ، يعني أن الله تعالى يفعل به ذلك ليظهر زين العلم لأهله العاملين به ، فحتى بمعنى كي على حد قولهم أسلم حتى تدخل الجنة . وفي نسخة ( حين يكون العلم ) وعليها فالمعنى أن الله يفعل به ذلك حين يظهر زين العلم لأهله بالأمن وورود الحوض ورضى الرب فيكون أشد حسرة وندامة والعياذ بالله .

ما جاء في من أفتى بغير علم

34- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : من أفتى مسألة أو فسّر رؤيا بغير علم كان كمن وقع من السماء إلى الأرض فصادف بئراً لا قعر لها ولو أنه أصاب الحق .

----------------------------------------

قوله ( من أفتى مسألة ) يعني من مسائل الشرع وغيره كالطب ونحوه ، فأما الأول ففيه ضرر الدين وأما الثاني ففيه ضرر الدنيا والكل تقول بلا علم .

قوله ( أو فسّر رؤيا ) يعني رؤيا منام وفي منع تفسيرها بغير علم دليل على منع جميع التقولات في الشرع وغيره . وعلم الرؤيا أحوال اعتبارية تتعلق بالنظر في حال الرائي والمرئي مع اعتبارات أخر يلهمها الله من يشاء ، وتحصل بممارسة قواعد المعبرين وتفسيرها بغير علم القول فيها بغير الاعتبار المخصوص .

قوله ( كمن وقع من السماء 000الخ ) هذا مثل لهلاكه بقوله على الله ما لا يعلم ، والمعنى أنه يبعد عن السلامة كبعد من سقط من السماء فصادف بئراً لا قعر لها فهو لا يستقر في وقوعه في مكان دائم الأبد ، وهذه الصفة نظير ما ذكر الله تعالى من صفة المشرك في قوله عز من قائل ( ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق ) ، وقد قرن تعالى القول على الله بغير علم بالفواحش في قوله ( قل إنما حرم ربي الفواحش ) إلى قوله ( وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) ، وقوله ( إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) .

٦٤ / ١٬٠٢٤