شرح المسند ج2
الجزء ٣ · صفحة ٧٤قوله ( نهى النبي r ) الحديث مرسل عند المصنف وله قوة الاتصال لكثرة شواهده منها قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه واعلموا أن الله غني حميد ) . أخرج ابن جرير عن عبيدة السلماني قال : سألت علي بن أبي طالب عن قول الله ( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم . الآية ) فقال : نزلت هذه الآية في الزكاة المفروضة كان الرجل يعمد إلى التمر فيصرمه فيعزل الجيد ناحية فإذا جاء صاحب الصدقة أعطاه من الرديء فقال الله ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ) يقول ولا يأخذ أحدكم هذا الرديء حتى يهضم له . وعن الزهري عن أبي أمامة بن سهل عن أبيه قال : نهى رسول الله r عن الجعرور ولون الحبيق أن يؤخذ في الصدقة . قال الزهري : تمرين من تمر المدينة . رواه أبو داود . وعن أبي أمامة بن سهل في الآية التي قال الله عز وجل ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ) قال : هو الجعرور ولون الحبيق فنهى رسول الله r أن يؤخذ في الصدقة الرذالة . وذكر مالك في الموطأ عن زياد بن سعد عن ابن شهاب أنه قال : لا يؤخذ في الصدقة النخل الجعرور ولا مصران الفارة ولا عذق ابن حبيق . قال : وهو يعد على صاحب المال ولا يؤخذ منه في الصدقة . قال مالك : وإنما مثّل ذلك الغنم تعد على صاحبها سخالها والسخل لا يؤخذ منه في الصدقة وقد يكون في الأموال ثمار لا تؤخذ منه الصدقة وذلك البردي وما أشبهه ولا تؤخذ من أدناه كما لاتؤخذ من خياره وإنما تؤخذ الصدقة من أوساط المال . والجعرور بضم الجيم وإسكان المهملة زنة عصفور نوع رديء من التمر إذا جفف صار حشفاً . ومصران الفارة ضرب رديء من التمر سمي بذلك لأنه إنما على النوى قشرة رقيقة . وعذق ابن حبيق بفتح العين جنس من النخل والعذق بكسرها القنو وحبيق بمهملة فموحدة مصغر اسم للدقل من التمر