شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج2

الجزء ٣ · صفحة ٩٢

والظلف بكسر الظاء المعجمة وسكون اللام وهو للبقر والغنم بمنزلة الحافر للفرس والحمير فيقال لما في رجل البعير خف ولما في رجل البقر والغنم ظلف ولما في رجل الفرس والحمار حافر .

والمحرق بضم الميم هو الذي أحرقته النار وذكره لمزيد المبالغة في الحقارة . قال أبو عمر : في ذكر القليل تنبيه على فضل الكثير لمن فهم معنى الخطاب .

وقد أحسن القائل :

افعل الخير ما استطعت وإن كا ن قليلاً فلن تطيق لكله

ومتى تفعل الكثير من الخيـ ـير إذا كنت تاركاً لأقله

ما جاء في فضل من أطعم مسلماً أو سقاه

أبو عبيدة قال : بلغني عن النبي r قال : من أطعم مسلماً تمرة أطعمه الله من ثمار الجنة ، ومن سقاه سقاه الله من الرحيق المختوم .

----------------------------

قوله ( بلغني ) الحديث عند أب داود والترمذي من رواية أبي سعيد بزيادة فيه ، ولفظه عندهم ( عن أبي سعيد قال قال رسول الله r : أيما مسلم كسا مسلماً ثوباً على عري كساه الله من خضر الجنة ، وأيما مسلم أطعم مسلماً على جوع أطعمه الله من ثمار الجنة ، وأيما مسلم سقى مسلماً على ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم .

قوله ( تمرة ) هي واحدة التمر وهو من ثمار النخل كالزبيب من العنب وهو اليابس بإجماع أهل اللغة لأنه يترك على النخل بعد إرطابه حتى يجف أو يقارب ثم يقطع ويترك في الشمس حتى ييبس . قال أبو حاتم : وربما وجدت النخلة وهي باسرة بعدما أحلت ليخفف عنها أو لخوف السرقة فتترك حتى تكون تمراً .

قوله ( من ثمار الجنة ) هو ما تخرجه أشجارها من أنواع الأطعمة . وفيه إشارة إلى أن ثمارها أفضل أطعمتها .

قوله ( من الرحيق المختوم ) أي من خمر الجنة أو شرابها . والرحيق صفوة الخمر والشراب الخالص الذي لا غش فيه .

٦٤٩ / ١٬٠٢٤