شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج2

الجزء ٣ · صفحة ١٠٥

وقال ابن حجر : ظاهره أنه r فهم أن أبا طلحة استدعاه إلى منزله فلذا قال لمن حوله قوموا ، وأول الكلام يقتضي أن أم سليم وأبا طلحة أرسلا الخبز مع أنس فيجمع بأنهما أراد بإرسال الخبز مع أنس أن يأخذه النبي r فيأكله فلما وصل أنس ورأى كثرة الناس استحى وظهر له أن يدعو النبي r ليقوم وحده إلى المنزل فيحصل مقصودهم من إطعامه ، ويحتمل أن يكون ذلك على رأي من أرسله عهد إليه إذا رأى كثرة الناس دعا النبي r خشية أن لا يكفيهم ذلك الشيء وقد عرفوا إيثار النبي r وأن لا يأكل وحده .

وردّ بأن هذا الكلام كله غير مستقيم على المنهج القويم لأنه r لما عرف بنور الوحي أن أبا طلحة أرسل أنساً بطعام وأخبره به كيف يفهم أن أبا طلحة استدعاه إلى منزله ثم قوله وأول الكلام يقتضي .. الخ ليس في محله لأنه صريح في ذلك المرام ثم لا دلالة للاستحياء والاستدعاء المنسوبين لأنس لأنه ليس له تصرف في ذلك ولا على رأي من أرسله لأنه لو كان بأمر أبي طلحة لما حصل له فزع واضطراب لما أتى النبي r إليه . فالصواب أنه r أراد إظهار المعجزة وهو إشباع جمع كثير بخبز قليل مع أنس وأمه ليحصل لهم بركة عظيمة بحسن نيتهم وإخلاص طويتهم وآداب خدمتهم .

قوله ( فانطلقنا ) في رواية الشيخين ( قال أنس : فانطلق وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته ) وفيها بيان لتقدم أنس بين أيديهم كهيئة الخادم والمضيف ولإيصال الخبر ويدل على هذا قوله ( فأخبرته ) وقول أبي طلحة ( يا أم سليم .. الخ ) .

قوله ( بالناس ) أي معهم .

٦٦٢ / ١٬٠٢٤