شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج2

الجزء ٣ · صفحة ١١٦

---------------------------------

قوله ( جامع الصدقة والطعام ) أي جامع لأحاديث تتعلق بها أحكام الصدقة والطعام .

قوله ( بلغني ) الحديث روى البخاري ومسلم معناه من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله r : يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة . والفرسن بكسر الفاء والسين لحم بين ظلفي الشاة أريد بذكره المبالغة في تحقيره .

قوله ( يا نساء المؤمنات ) قيل في إعرابه ثلاثة أوجه : الأول نصب النساء وجر المؤمنات على الإضافة من باب إضافة الموصوف إلى صفته ويقدر عند البصريين موصوف أي نساء الطوائف المؤمنات . والثاني ضم النساء على النداء ورفع المؤمنات إتباعاً له على لفظه . الثالث نصب المؤمنات مراعاة للمحل .

قوله ( لا تحقرن ) بفتح حرف المضارعة وكسر القاف وبالنون الثقيلة أي لا تستحقر إهداء شيء والتصدق به .

قوله ( لجارتها ) متعلق بمحذوف تقديره الإهداء أو التصدق والمعنى لا تستحقر ما تهديه لجارتها وإن كانت هي فقيرة والجارة غنية أو من الأكابر .

قوله ( ولو كراع شاة محرق ) أي ولو كان المتصدق به حقيراً بالغاً في الحقارة هذا المبلغ . والكراع بضم الكاف من الغنم والبقر بمنزلة الوظيف من الفرس وهو مستدق الساعد . والمحرق بضم الميم وفتح الراء مخففاً نعت مقطوع إلى الرفع لأن الكراع منصوب خبراً لكان المقدرة بعد لو ووقع في رواية الموطأ محرقاً بالنصب نعتاً لكراع تابعاً له في إعرابه . والكراع مؤنث فكان حق النعت أن يؤنث إلا أنه وقع هكذا في رواية المسند والموطأ وغيرهما ، وحكى ابن الأعرابي أن بعض العرب يذكره فلعل الرواية على تلك اللغة والمعنى لا تمتنع إحداكن من الهدية أو الصدقة لجارتها احتقاراً للموجود عندها . وقيل يجوز أن يكون الخطاب لمن أهدى إليهن فالمعنى لا تحقرن إحداكن هدية جارتها بل تقبلها وإن كانت قليلة . وفيه حث على الهدية واستجلاب القلوب بالعطية ، والله أعلم .

ما جاء في أن طعام الاثنين كافي الثلاثة

٦٧٣ / ١٬٠٢٤