شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج2

الجزء ٣ · صفحة ١١٧

أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال قال رسول الله r : طعام الاثنين كافي الثلاثة وطعام الثلاثة كافي الأربعة .

---------------------------------

قوله ( عن أبي هريرة ) الحديث رواه أيضاً الشيخان ومالك الترمذي والنسائي .

قوله ( طعام الاثنين ) أي الطعام المعد لشبع شخصين .

قوله ( كافي الثلاثة ) أي يكفيهم لتقويتهم به على وجه القناعة .

قوله ( وطعام الثلاثة ) أي المهيأ لشبعهم .

قوله ( كافي الأربعة ) أي يكفيهم لسد الجوع ودفع الضرورة . وفي مسلم عن عائشة مرفوعاً طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الأربعة وطعام الأربعة يكفي الثمانية . وفي ابن ماجة من حديث عمر : طعام الواحد يكفي الاثنين وأن طعام الاثنين يكفي الثلاثة والأربعة وأن طعام الأربعة يكفي الخمسة والستة . قال المهلب : المراد بهذه الأحاديث الحض على المكارم والتقنع بالكفاية . ومعنى كلامه ليس المراد الحصر في مقدار الكفاية وإنما المراد المواساة وأنه ينبغي للاثنين إدخال ثالث في طعامهما ورابع أيضاً بحسب من يحضر . وعند الطبراني ما يرشد إلى العلة في ذلك وأوله كلوا جميعاً ولا تفرقوا فإن طعام الواحد يكفي الاثنين الحديث . فيؤخذ منه أن الكفاية تنشأ عن بركة الاجتماع وأن الجمع كلما كثر زادت البركة . وقيل معناه أن يضع من بركته فيه ما وضع لنبيه فيزيد حتى يكفيهم . قيل وهذا إذا صحت نيتهم وانطلقت ألسنتهم به فإن قالوا لا يكفينا قيل لهم البلاء موكل بالمنطق . واستشكل بأنه إن أريد الإخبار عن الواقع فطعام الاثنين لا يكفي إلا اثنين وإن كان له معنى آخر فما هو . والجواب من وجهين أحدهما أنه خبر بمعنى الأمر أي أطعموا طعام الاثنين الثلاثة . والثاني أنه للتنبيه على أن ذلك يقوت الثلاثة لئلا تجزع . وقيل إن شرط الكفاية الاجتماع على الأكل وأن معنى الحديث طعام الاثنين إذا كانا مفترقين كافي الثلاثة إذا أكلوا مجتمعين . وفي الحديث استحباب الاجتماع على

٦٧٤ / ١٬٠٢٤