شرح المسند ج2
الجزء ٣ · صفحة ١١٨الطعام وأن لا يأكل المرء وحده . وفيه أيضاً إشارة إلى أن المواساة إذا حصلت حصل معها البركة وأنه لا ينبغي للمرء أن يستحقر ما عنده فيمتنع من تقديمه فإن القليل قد يحصل به الاكتفاء بمعنى حصول قيام البنية لا حقيقة الشبع ، والله أعلم .
ما جاء في التصدق بأول الثمرة
ومن طريقه أيضاً عنه عليه السلام قال : كان الناس إذا رأوا أول الثمرة جاءوا به إلى رسول الله r فإذا أخذه دعا للمدينة بالبركة ثم يدعو أصغر ولد يراه فيعطيه تلك الثمرة .
---------------------------------
قوله ( ومن طريقه ) يعني أبا هريرة بالسند المتقدم والحديث رواه أيضاً مالك ومسلم مطولاً وهو عند المصنف مختصر .
قوله ( كان الناس ) يعني أهل المدينة .
والثمرة بفتح المثلثة والميم معروفة وأولها هو السابق في النضاج .
وقوله ( جاءوا به إلى رسول الله r ) وذلك إما هدية وجلالة ومحبة وإما تبركاً بدعائه لهم بالبركة وهو الذي يدل عليه سياق الحديث . وقيل يفعلون ذلك رغبة في دعائه ورجاء تمام ثمرتهم بذلك وإعلاماً ببدو صلاحها مما يتعلق بذلك من حقوق الشرع .
قوله ( فإذا أخذه ) قال شارح الموطأ : زاد فبي بعض طرق الحديث وضعه على وجهه .
قوله ( دعا للمدينة بالبركة ) أي بالنمو والزيادة وذكر مالك صفة الدعاء أنه r قال : اللهم بارك لنا في ثمرنا وبارك لنا في مدينتنا وبارك لنا في صاعنا وبارك لنا في مدنا اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك وإني عبدك ونبيك وإنه دعاك لمكة وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك به لمكة ومثله معه ا. هـ . وهذه هي الزيادة التي في رواية مالك . ومعنى قوله ( ومثله معه ) أي في أمر الرزق والسعة . قال شارح الموطأ : وقد أجب الله دعاءه ولا يعارض ذلك ما جاء أنه أصابهم في المدينة جهد وشدة إذ لا منافاة بين ثبوت البركة ووجود الشدة في بعض الأحيان . والمراد البركة في تحصيل القوت وأن المد بها يشبع ثلاثة فتكون الشدة في تحصيل والبركة في تضعيف القوت به .