شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٦٩

قال القطب : وترى المخالفين يروون أحاديث لم تصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، وقد يصح الحديث ويزيدون فيه ، وقد يصح الحديث ويؤولونه فينا وليس فينا ، ثم ذكر تأول علي بن أبي طالب للحديث في أهل النهر ، وكذا تأول أبي أمامة حديثاً رواه أيضاً وتأوله فيمن أنكر التحكيم ، وهذا تأويل لم يقم عليه دليل ، وكيف لا يحمل الحديث في عبّاد قومنا مع ما ترى من اجتهادهم فإن أصحابهم يؤثرون عنهم أشياء من التلاوة والعبادة نحقر صلاتنا مع صلاتهم وصيامنا مع صيامهم فلعل الحديث فيهم فيكون لكل تأويله ، وهذا إلزام للخصم بنظير قوله .

وأما الحديث فهو عندنا في علماء السوء وكل من خالف عمله كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلّم لحديث عبادة بن الصامت الآتي في باب الإمارة وفيه ( ستكون عليكم أمراء يقرؤون كما تقرؤون ويعملون ما تنكرون ) ويمكن أن يحمل على غلاة

الخوارج من الأزارقة والصفرية القائلين بشرك أهل الكبائر فإنهم يجتهدون في التحرز والعبادة لئلا يقعوا في الشرك ، ويؤيده ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول ( وهوى بيده إلى العراق يخرج منه قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية ) ، وحمله على كل من خالف الحق في عبادته كما يدل عليه ظاهر قوله عليه السلام ( يخرج فيكم قوم 000الخ ) فإن لفظ في تدل على أن الخروج بمعنى الوجود بعد العدم ، والمعنى يوجد فيكم قوم هذا وصفهم .

تحقرون صلاتكم مع صلاتهم ، وصيامكم مع صيامهم ، وأعمالكم مع أعمالهم ، يقرؤون القرآن ولا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين

----------------------------------------

٦٩ / ١٬٠٢٤