شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج2

الجزء ٣ · صفحة ١٣١

قوله ( قالت عائشة رضي الله عنها ) الحديث رواه أيضاً الجماعة إلا البخاري والترمذي لكن بزيادة في آخره ولفظه عندهم ( عن عائشة قالت : كنت أشرب وأنا حائض ثم أناوله النبي r فيضع فاه على موضع في فيشرب وأتعرق العرق وأنا حائض ثم أناوله النبي r فيضع فاه على موضع في ) . ومعنى أتعرق العرق أي آخذ اللحم من العرق بأسناني . والعرق بفتح العين وسكون الراء عظم أخذ منه معظم اللحم وبقيت عليه بقية .

قوله ( بالقدح ) بفتحتين أنية معروفة جمعه أقداح كسبب وأسباب .

قوله ( فيجعل فاه على موضع في فيشرب ) أي يجعل r فمه على موضع فمها من القدح وهذا من غاية مخالفته لليهود بغضاً ومن نهاية موافقته لها حباً . وفيه إشارة إلى كمال تواضعه وطيب نفسه r . والحديث يدل على جواز مؤاكلة الحائض وجالستها وعلى أن أعضاءها من الفم واليد وغيرهما ليست بنجسة وكذلك يدل على أن ريقها طاهر وكذلك سؤرها من طعام وشراب . وقال بعضهم : ولا أعلم فيه خلافاً . وقال غيره : وما نسب إلى أبي يوسف من أن بعضها نجس غير صحيح . قال المحشي : ومثل الحائض النفساء . قال : وأما ما تفعله نساء أهل زماننا من حكمهن بنجاسة سؤر النفساء ولو نظفن أيديهن بالغسل غاية النظافة ودفنهن نوى التمرة الذي أكلته النفساء في الأيام السبع الأوائل فمن الغلو في الدين المنهي عنه . قلت : ولعل هذا كان في نساء بدله خاصة فإنه لا يوجد والحمد لله في بلادنا ، والله أعلم .

ما جاء في الذباب يقع في الشراب

أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال : سمعت عن رسول الله r قال : إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء وإنه يقدم الداء ويؤخر الشفاء .

قال الربيع : امقلوه أي اغمسوه .

وقال أبو عبيدة عن جابر بن زيد : وهذا يدل على أن الذباب وما ليس فيه دم لا ينجس ما وقع فيه .

---------------------------------

٦٨٨ / ١٬٠٢٤