شرح المسند ج2
الجزء ٣ · صفحة ١٣٢قوله ( سمعت عن رسول الله r ) الحديث رواه البخاري وابن ماجة من حديث أبي هريرة إلا قوله ( وإنه يقدم الداء ويؤخر الدواء ) قال ابن ماجة : معناه من حديث أبي سعيد .
قوله ( إذا وقع الذباب ) الذباب معروف واحده ذبابة وهو أصناف كثيرة متولدة من العفونة ولم يخلق لها أجفان لصغر أحداقها ومن شأن الأجفان أن تصقل مرآة الحدقة من الغبار فجعل الله لها يدين تصقل بهما مرآة حدقتهما فلهذا ترى الذباب يمسح عينيه بيديه . وللحيوانات ذباب وأصله دود صغار يخرج من أبدانهن فيصير ذباباً وزنابير وذباب الناس متولد من الزبل ، ويكثر إذا هاجت ريح الجنوب ، ويخلق في تلك الساعة وإذا هاجت ريح الشمال خف وتلاشى ، وهو من ذوات الخراطيم كالبعوض .
قوله ( في إناء أحدكم ) أي في وعاء شرابه أو أدامه ، وفي رواية للبخاري وابن ماجة ( في شراب أحدكم ) ورواية المصنف أعم لدخول الأدام فيها وهي رواية للبخاري أيضاً والمراد بالشراب جميع ما يشرب ماء كان أو غيره .
قوله ( فامقلوه ) بالقاف بعد الميم أي اغمسوه ، وقد وقع مصرحاً به في رواية البخاري وابن ماجة فإن فيها ( فليغمسه ) ويقال مقله في الماء إذا غمسه والأمر بذلك للإرشاد وقيل للندب زاد في روايتهما ( ثم لينزعه ) بكسر الزاي وفي رواية ( ثم ليطرحه ) .
قوله ( فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء .. الخ ) الجناح يذكر ويؤنث ، وقيل التأنيث باعتبار اليد ، وجزم بعضهم بأنه لا يؤنث وحقيقته للطائر ويقال لغيره على سبيل المجاز كما في قوله تعالى ( واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ) والجملة تعليل لقوله ( فامقلوه ) .