شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٧٠

واعلم أن اسم الخوارج كان في الزمان الأول مدحاً لأنه جمع خارجة وهي الطائفة التي نخرج للغزو في سبيل الله تعالى قال عز وجل ( ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ) ثم صار ذماً كثرة تأويل المخالفين أحاديث الذم في من اتصف بذلك في آخر الزمان ثم زاد استقباحه حين استبد به الأزارقة والصفرية فهو من الأسماء التي اختفى سببها وقبحت لغيرها ، فمن ثم ترى أصحابنا لا يتسمون بذلك وإنما يتسمون بأهل الاستقامة لاستقامتهم في الديانة ، وعكس هذا الاسم تسمية أهل السنة فإنه كان في الزمن الأول قبيحاً لكون المراد بالسنة السنة التي سنّها معاوية في سب علي وشتمه على المنابر فصار ذلك سنة ينشأ على الصغير ويموت عليها الكبير حتى غيّرها عمر بن عبد العزيز في خلافته فأهل ذلك الحال هم أهل السنة في ذلك الزمان ثم اندرس هذا السبب واختفى وطنوا أن السنة سنة النبي صلى الله عليه وسلّم فتمدحوا بذلك وجمعوا بين المتضادين في الولاية وهم يعلمون أن الحق مع فريق منهم وخالفوا سنتهم الأولى حين صارت الدولة لبني العباس من بني هاشم .

قوله ( تحقرون ) بكسر القاف أي تستصغرون .

قوله ( حناجرهم ) جمع حنجرة بالفتح وهي الحلقوم وهي مدخل الطعام والشراب

كنّى بذلك عن عدم القبول أي لا يرفع لهم عمل أو عن عدم الانتفاع فلا تجاوز قراءتهم حناجرهم أي لا تعدو اللسان فلا تصل إلى القلب وهذا المعنى أنسب بالترجمة فإنه وصف علماء السوء والعياذ بالله .

قوله ( يمرقون ) بضم الراء يخرجون من الدين ، يقال مرق السهم من الرمية إذا خرج من الجانب الآخر ، ومنه سميت الأزارقة الفرقة المارقة .

كما يمرق السهم من الرمية ، تنظر في النصل فلا ترى شيئا وتنظر في القدح فلا ترى شيئاً ، وتنظر في الريش فلا ترى ، وتتمارى في الفوق .

قال الربيع : النصل حديدة السهم ، والقدح السهم الذي فيه الحديدة ، وريش السهم الذي في يوضع فيه الوتر .

----------------------------------------

٧٠ / ١٬٠٢٤