شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج2

الجزء ٣ · صفحة ١٥٣

ما جاء في النهي عن الشرب من في السقاء

أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي r أنه نهى عن الشرب من فم السقاء . وروي أنه خنث سقاء فشرب منه . قال ابن عباس : وإنما نهى عن ذلك إشفاقاً أن تكون فيه دابة .

---------------------------------

قوله ( عن ابن عباس ) الحديث رواه أيضاً الجماعة إلا مسلما ولفظه عندهم ( عن ابن عباس قال : نهى رسول الله r عن الشرب من في السقاء ) . ورواه أيضاً البخاري وأحمد من حديث أبي هريرة .

واختلفوا في هذا النهي فحمله الأكثر على التنزيه وهو عند ابن عباس للإشفاق . وجزم ابن حزم بالتحريم لثبوت النهي وحمل أحاديث الرخصة على أصل الإباحة وأطلق أبو بكر الأثرم صاحب أحمد أن أحاديث النهي ناسخة للإباحة لأنهم كانوا يفعلون ذلك حتى وقع دخول الحية في بطن الذي شرب من في السقاء فنسخ الجواز .

ونقل غيره عن مالك أنه أجاز الشرب من أفواه القرب وقال لم يبلغني فيه نهي . قال ابن حجر : لم أر في شيء من الأحاديث المرفوعة ما يدل على الجواز إلا من فعله r وأحاديث النهي كلها من قوله فهي أرجح . قال : وإذا نظرنا إلى علة النهي عن ذلك فإن جميع ما ذكره العلماء في ذلك يقتضي أنه مأمون منه r .

٧١٠ / ١٬٠٢٤