شرح المسند ج2
الجزء ٣ · صفحة ١٥٤قوله ( وروي أنه خنث سقاء فشرب منه ) خنث بالخاء المعجمة والنون المشددة بعدها مثلثة أي عطف فمه نحوه فشرب منه مأخوذ من الخنث وهو في الأصل الانطواء والتكسر والانثناء . والسقاء الإناء المتخذ من الأدم صغيراً كان أو كبيراً . وقيل هو الصغير فقط وعيه عرفنا . والقربة أعم منه فإنها قد تكون صغيرة وقد تكون كبيرة . روى ابن ماجة والترمذي وصححه عن عبدالرحمن بن أبي عمرة عن جدته كبشة قالت : دخل عليّ رسول الله r فشرب من في قربة معلقة قائماً فقمت إلى فيها فقطعته . وروى أحمد وابن شاهين والترمذي في الشمائل عن أم سليم قالت : دخل عليّ رسول الله r وفي البيت قربة معلقة فشرب منها وهو قائم فقطعت فاها فإنه لعندي . قال ابن عباس : وغنما نهي عن ذلك إشفاقاً أن تكون فيه دابة أي فتلدغه أو تدخل بطنه فتضره أو تطبق في حلقه فتشرقه . وزاد أحمد بعد حديث أبي هريرة قال أيوب : فأنبئت أن رجلاً شرب من في السقاء فخرجت حية . وعند ابن أبي شيبة شرب رجل من سقاء فانساب في بطنه حيتان فنهى رسول الله r عن ذلك . قال ابن حجر : وهذا يقتضي أنه لو ملأ السقاء وهو يشاهد الماء الذي يدخل فيه ثم ربطه ربطاً محكماً ثم شرب منه لم تناوله النهي . قال : وقد أخرج الحاكم من حديث عائشة بسند قوي بلفظ ( نهى أن يشرب من في السقاء لأن ذلك ينتنه ) قال : وهذا يقتضي أن يكون النهي خاصاً بمن يشرب فيتنفس داخل السقاء أو باشر بفمه باطن السقاء أما من صب من الفم إلى ادخل فمه من غير مماسة فلا . ومن جملة ما علل به النهي أن الذي يشرب من فم السقاء قد يغلبه الماء فينصب منه أكثر من حاجته فلا يأمن أن يشرق به أو يبل ثيابه . قال ابن العربي : واحدة من هذه العلل تكفي في ثبوت الكراهة ومجموعها تقوي الكراهة جداً . قال ابن أبي جمرة : الذي يقتضيه الفقه أن لا يبعد أن يكون النهي بمجموع هذه الأمور وفيها ما يقتضي الكراهة وفيها ما يقتضي التحريم والعادة في مثله ترجيح ما يقتضي