شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج2

الجزء ٣ · صفحة ١٦٢

قوله ( فقيل هو ضب يا رسول الله ) جاء في بعض الروايات أن قائل ذلك ميمونة وهي زوج رسول الله r وكانت القصة في بيتها . قال ابن حجر : وعند الطبراني في الأوسط من وجه آخر صحيح ( فقالت ميمونة : أخبروا رسول الله r ما هو ) وهذا يدل على أن بعض النسوة القائلة ( أخبرن رسول الله ..الخ ) هي ميمونة أيضاً فكأنها قالت لهن ذلك وكأنها رضي الله عنها أرادت غيرها يخبره فلما لم يخبره أحد بادرت هي فأخبرت .

قوله ( فرفع يده ) قال ابن حجر : زاد يونس ( عن الضب ) . قال : ويؤخذ منه أنه أكل من غير الضب مما كان قدم له .

قوله ( ليس هو بأرض قومي ) يعني قريشاً فيختص النفي بمكة وما حولها فلا يشكل وجود الضباب كثيراً بأرض الحجاز .

قوله ( فتجدني أعافه ) بمثناة فوقية في جميع نسخ المسند التي بأيدينا ومعناه فتلقاني يا مخاطب أعافه . وفي رواية قومنا فأجدني بالهمزة أي فأجد نفسي تعافه .

وقوله ( أعافه ) بعين مهملة وفاء خفيفة أي أكره أكله يقال عاف الرجل الطعام والشراب يعافه من باب تعب عيافة بالكسر إذا كرهه .

قوله ( فاجتررته ) بجيم وراءين هذا هو المعروف في كتب الحديث وضبطه بعض الشراح بزاي قبل الراء وقد غلط .

قوله ( ورسول الله ينظر ) أي ينظر إليه حال أكله فلا ينكر عليه .

والحديث يدل على جواز أكل الضب . وحكى عياض عن قوم تحريمه وعن الحنفية كراهته وتمسكوا بأحاديث وردت في النهي عن أكله . وأجيب بأنها كانت قبل أن يعلم أن الممسوخ لا نسل له وهو r إنما نهى عنها مخافة أن تكون من الأمم الممسوخة . وقد أخرج أبو داود من حديث عبدالرحمن بن حسنة ( نزلنا أرضاً كثيرة الضباب ) الحديث وفيه أنهم طبخوا منها فقال النبي r : إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب في الأرض فأخشى أن تكون هذه فاكفؤها ) والله أعلم .

قوله ( بلغني عن ابن عمر ) الحديث رواه أيضاً الشيخان وأحمد .

٧١٩ / ١٬٠٢٤