شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٧٣

حسدني في شرفي . فقال عمرو : أما إن قال ما قال فوالله ما علمته إلا ضيق العطن زمن المروءة أحمق الأب لئيم الحال حديث الغنى . فرأى الكراهة في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلّم لما اختلف قوله ، فقال : يا رسول الله رضيت فقلت أحسن ما علمت ، وغضبت فقلت أقبح ما علمت وما كذبت في الأولى ولقد صدقت في الثانية . فقال

رسول الله صلى الله عليه وسلّم : إن من البيان لسحرا ، وإن من الشعر لحكمة . ويروى لحكما ،والأول أصح .وبنو الأهتم بيت بلاغة في الجاهلية والإسلام .

قوله ( إن من البيان لسحرا ) أي إن بعض البيان سحر لأن صاحبه يوضح الشيء المشكل ويكشف عن حقيقته بحسن بيانه فيستميل القلوب كما تستمال بالسحر .

وقال بعضهم : لما كان في البيان من إبداع التركيب وغرابة التأليف ما يجذب السامع ويخرجه إلى حد يشغله عن غيره شبه بالسحر الحقيقي فقيل هو السحر الحلال .

وقيل معناه : أن من البيان ما يكتسب به من الإثم ما يكتسبه الساحر بسحره فيكون في معرض الذم ، والأول أظهر وبه فسّر الربيع رحمه الله تعالى .

ومن وقف على السبب المتقدم في ذكر هذا الحديث عرف أن الغرض منه المدح لا الذم ، والله أعلم .

الباب السادس

في الأمة أمة محمد صلى الله عليه وسلّم

ما جاء في بيان الأفضل من هذه الأمة

37- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : خير أمتي قوم يؤمنون بي

----------------------------------------

قوله ( باب في الأمة ) أي في بيان أحوالها ، والأمة بالضم أتباع النبي والجمع أمم ومثل غرفة وغرف ، وتطلق الأمة على علم الدهر والمنفرد بعلمه .

٧٣ / ١٬٠٢٤