شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٧٤

قوله ( خير أمتي قوم يؤمنون بي 000 الخ ) ونظيره الحديث الآتي عن أبي هريرة وددت أني رأيت إخواني قالوا يا رسول الله ألسنا بإخوانك ؟ قال : بل أنتم أصحابي وإنما إخواني الذين يأتون من بعدي وأنا فرطهم على الحوض . ومثله أيضاً ما روى أبو أمامة أنه صلى الله عليه وسلّم قال : طوبى لمن رآني وآمن بي وطوبى سبع مرات لمن لم يرني وآمن بي . وعن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر قال : كنت جالساً عند النبي صلى الله عليه وسلّم قال : أتدرون أي الخلق أفضل إيمانا ؟ قلنا : الملائكة . قال : وحق لهم ، بل غيرهم . قلنا : الأنبياء . قال : وحق لهم ، بل غيرهم ، ثم قال صلى الله عليه وسلّم : أفضل الخلق إيماناً قوم في أصلاب الرجال يؤمنون بي ولم يروني فهم أفضل الخلق إيماناً .

وجاءت أحاديث كثيرة تدل على أن خير أمته صلى الله عليه وسلّم القرن الذي بعث فيه ثم الذين يلونهم ثم يخلف قوم يحبون السمانة يشهدون قبل أن يستشهدوا . ولا منافاة بينها وبين أحاديث الباب لأن فيها تفضيل القرون بعضها على بعض . ولا شك أن قرن الصحابة أفضل مما يليه من حيث الجملة وكذا الذين يلونهم وأحاديث الباب فيها تفضيل قوم مخصوصين على مطلق الأمة . قال ابن عبد البر : قد يكون في من يأتي بعد الصحابة أفضل ممن كان في جملة الصحابة ، وإن قوله عليه السلام خير الناس قرني ليس على عمومه بدليل ما يجمع بين الفاضل والمفضول وقد جمع قرنه عليه السلام جماعة من المنافقين وأهل الكبائر الذين أقام عليهم أو على بعضهم الحدود .

وذهب الجمهور إلى تفضيل أول هذه الأمة لأن فضيلة الصحبة لا يعدلها عمل لمشاهدة رسول الله صلى الله عليه وسلّم وتمسكوا بظواهر الأحاديث التي أشرنا إليها .

٧٤ / ١٬٠٢٤