شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٧٥

والجواب ما مر من أنها مفضلة للقرن الأول من حيث الجملة على أنه صلى الله عليه وسلّم قد صرّح بتفضيل إيمان من آمن به ولم يره . ولما نزل قوله تعالى ( فسوف يأت الله بقوم يحبهم ويحبونه ) الآية قال صلى الله عليه وسلّم : من رهطك يا سلمان . وقال : لو تعلق الدين بالثريا لنالته رجال من فارس أو كما قال كذا ذكره أصحابنا رحمهم الله تعالى ، وأصل الحديث في الصحيحين وغيرهما وقد رواه البخاري من طريقين عن أبي هريرة قال : كنا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وسلّم فأنزلت عليه سورة الجمعة ( وآخرين منهم لما يلحقوا بهم ) قال : قلت من هم يا رسول الله ؟ فلم يراجعه حتى سأل ثلاثاً وفينا سلمان الفارسي وضع رسول الله صلى الله عليه وسلّم يده على سلمان ثم قال : ( لو الإيمان عند الثريا لناله رجال أو رجل من هؤلاء ). وفي الرواية الثانية ( لناله رجال من هؤلاء ) ، والشك في الرواية الأولى من سليمان بن بلال المذكور في السند . قال ابن حجر : وقد أطنب أبو نعيم في أول تاريخ أصبهان في تخريج طرق هذا الحديث أعني حديث ( لو كان الدين عند الثريا )، ووقع في بعض طرقه عند أحمد بلفظ ( لو كان العلم عند الثريا ، وفي بعض طرقه عند أبي نعيم عن أبي هريرة أن ذلك كان عند نزول قوله تعالى ( وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ) ويحتمل أن يكون ذلك صدر عند نزول كل من الآيتين . وقد أخرج مسلم الحديث مجرداً عن السبب من رواية يزيد بن الأصم عن أبي هريرة رفعه ( لو كان الدين عند الثريا لذهب رجال من أبناء فارس حتى يتناولوه ) . وأخرجه أبو نعيم من طريق سليمان التيمي حدثني شيخ من أهل الشام عن أبي هريرة نحوه وزاد في آخره ( برقة قلوبهم ) . وأخرجه أيضاً من وجه آخر عن التيمي عن أبي عثمان عن سلمان الفارسي بالزيادة ، ومن طريق أخرى من هذا الوجه فزاد فيه (يتبعون سنتي ويكثرون الصلاة عليّ ) ،ثم ظهر هذا الوصف في بني رستم بن بهرام بن سام بن كسرى الملك الفارسي ، وبنو

٧٥ / ١٬٠٢٤