شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٧٦

رستم هم أئمة المسلمين في أرض المغرب ، ظهرت لهم في أيام بني العباس قوة ظاهرة ودولة وافرة وصولة باهرة وسيرة زاهرة وأخبارهم شاهرة رضوان الله عليهم

ويعملون بأمري ولم يروني فأولئك لهم الدرجات العلى إلا من تعمق في الفتنة .

----------------------------------------

قوله ( ويعملون بأمري ) فيه دليل على أن الإيمان لا يجزي دون العمل فهو نظير قوله تعالى ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) .

قوله ( فأولئك لهم الدرجات العلى ) يعني في الجنة ، وإنما كان ذلك جزاءهم لأنهم آمنوا به وعملوا بأمره ولم يروه وإنما رأوا سواداً في بياض فصدقوا وأذعنوا ، فهم بمنزلة من آمن بالغيب مرتين إحداهما : الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلّم ولم يروه ، والثانية : الإيمان بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلّم من الإخبار بالغيب وأحوال الآخرة وقد أثنى الله على الذين يؤمنون بالغيب فهؤلاء استحقوا الثناء من جهتين فكان أجرهم أعظم .

قوله ( إلا من تعمق في الفتنة ) التعمق في الفتنة الغوص فيها ، والفتنة الميل عن الحق وأصلها المحنة والابتلاء والجمع فتن وهي مأخوذة من قولك فتنت الذهب والفضة إذا أحرقته بالنار ليبين الجيد من الرديء . وقد وقع التحذير عن الوقوع في الفتنة أحاديث يأتي بعضها في أحاديث المسند إن شاء الله تعالى .

ما جاء في عصمة الأمة

38- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : ما كان الله ليجمع أمتي على ضلال .

----------------------------------------

٧٦ / ١٬٠٢٤