شرح المسند ج2
الجزء ٣ · صفحة ١٩٧( قوله من حج أو غزو أو عمرة ) أي إذا فرغ منها وأقبل نحو وطنه كان يقول بهذه الأذكار المخصوصة في المواضع وظاهر الحديث اختصاص ذلك بهذه الأمور الثلاثة وجمله الجمهور على أنه واقعة حال لأن سفره صلى الله عليه وسلم منحصر في الثلاث فقالوا يشرع قول ذلك في كل سفر طاعة كصلة رحم وطلب علم بما يشمل الجميع من اسم الطاعة ( قيل ) يتعدى أيضا إلى السفر المباح لأن المسافر فيه لا ثواب له فلا يمتنع عليه فعل ما يحصل له الثواب ( وتعقب ) بأن الذي يخصه بسفر الطاعة لا يمنع من مسافر في مباح من الإكثار من ذكر الله وإنما النزاع في خصوص هذا الذكر في هذا الوقت المخصوص فذهب قوم إلى الاختصاص لكونها عبادات مخصوصة شرع لها ذكر مخصوص فتختص به كالذكر المأثور عقب الأذان وعقب الصلاة ( والشرف ) بفتح المعجمة والراء بعدها فاء المكان العالي من الأرض ووجه التكبير عند ذلك هو ندب الذكر عند تجدد الأحوال والتقلبات وكان صلى الله عليه وسلم يراعي ذلك في الزمان والمكان ( وقيل ) مناسبته أن الاستعلاء محبوب للنفس وفيه ظهور وغلبة فينبغي للمتلبس به أن يذكر عنده أنه الله أكبر من كل شيء ويكرر ذلك ويستمطر منه المزيد ( قوله لا إله إلا الله ) أي لا معبود بحق سواه وفي تعقيب التكبير بالتهليل إشارة إلى أنه المنفرد بإيجاد جميع الموجودات وأنه المعبود في جميع الأماكن ( قوله وحده ) حال مؤكدة بمعنى الجملة قبله ومعنى وحده أي منفردا ( وقوله لا شريك له ) أي ليس له شريك في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله ولا في ملكه بل الشريك مستحيل عقلا ونقلا وإلهكم إله واحد ( وقوله له الملك ) بضم الميم السلطان والقدرة وأصناف المخلوقات ( قوله وله الحمد ) أي الثناء الجميل المقرون بالتعظيم والتبجيل وفي تقديم الجار والمجرور على الملك وعلى الحمد إشارة إلى اختصاصه تعالى بذلك ( وقوله آيبون ) بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي نحن آيبون وهو جمع آئب بوزن راجع ومعناها راجعون إلى