شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج2

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٧

( قوله في غسل المحرم بعد موته ) ويؤخذ منه جواز ذلك في حياته لمحافظة الشارع عليه الصلاة والسلام على أحكامه حيا وميتا لأنه يبعث ملبيا ( قوله يغسل ) بضم أوله مبنيا للمفعول ( قوله المحرم ) أي إذا مات ( وقوله بماء سدر ) وهو المدقوق من ورق السدر وذلك هو المأمور به في غسل الموتى من كان محرما أو غير محرم أما غير المحرم فظاهر وأما المحرم فلأن السدر ليس بطيب وهذا الأثر رواه الجماعة مرفوعا في الحديث الآتي ويجوز أيضا للمحرم الحي الاغتسال بالماء والسدر ( ورخص ) الربيع رحمه الله في الريحان العربي وقال أنه ليس من أمر الطيب وبه قال ابن عباس وأما الطيب فحرام على المحرم إجماعا واختلفوا في جوازه له عند الإحرام قبل الاغتسال والمذهب أنه مكروه وذكر عن ابن عباس أنه كره للرجل أن يمس الطيب قبل أن يحرم بيومين ( قوله ومن طريقه ) أي ابن عباس وقوله عنه يعني النبي صلى الله عليه وسلم والحديث رواه أيضا الجماعة ولفظه عندهم عن ابن عباس قال بينما رجل واقف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة إذ وقع عن راحلته فوقصته فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه فإن الله تعالى يبعثه يوم القيامة ملبيا وقال في الفتح لم أقف في شيء من الطرق على تسمية المحرم المذكور قال وهم بعض المتأخرين فزعم أن اسمه واقد بن عبدالله وعزاه إلى ابن قتيبة في ترجمة عمر من كتاب المغازي قال وسبب الوهم أن ابن قتيبة لما ذكر ترجمة عمر ذكر أولاده ومنهم عبدالله بن عمر ثم ذكر أولاد عبدالله فذكر فيهم واقد ابن عبدالله بن عمر فقال وقع عن بعيره وهو محرم فهلك فظن هذا المتأخر أن لواقد بن عبدالله صحبة وأن صاحب القصة التي وقعت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وليس كما ظن فإن واقد المذكور لا صحبة له فإن أمه صفية بنت أبي عبيد وإنما تزوجها أبوه في خلافة عمر وفي الصحابة واقد بن عبدالله آخر ولكنه مات في

٧٦٤ / ١٬٠٢٤