شرح المسند ج2
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٨قوله ( جاء رجل إلى ابن عمر .. الخ ) الحديث قد تقدم في باب الإهلال وتقدم شرحه هنالك وذكر من جملة الأربع قوله ( رأيتك لا تمس من الأركان إلا اليماني وأجابه بقوله فإن لم أر رسول الله r يمس إلا اليماني ) والمراد بالمس الاستلام ولهذه الخصلة أشار إليه المرتب هاهنا ، والحصر في قوله ( إلا اليماني ) إضافي لا حقيقي فإنه إنما نفى المس عن الركنين الشاميين دون الحجر إذ لا بد من استلامه ، وعند الشيخين عن ابن عمر قال : ما تركنا استلام هذين الركنين اليماني والحجر في شدة ولا رخاء منذ رأيت رسول الله r يستلمهما ، وفي البخاري سأل رجل ابن عمر عن استلام الحجر فقال : رأيت رسول الله r يستلمه ويقبله قلت أرأيت إن زاحمت أرأيت إن غلبت قال : اجعل أرأيت باليمن رأيت رسول الله r يستلمه ويقبله فظاهره أن ابن عمر لم ير الزحام عذراً في ترك الاستلام . والمذهب عندنا أنه يستلم الحجر بيده ويقبله بفمه إن أمكنه ذلك وإلا أشار إليه بيده من بعيد ، وروى مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال قال رسول الله r لعبد الرحمن بن عوف كيف صنعت يا أبا محمد في استلام الركن قال عبدالرحمن استلمت وتركت فقال له رسول الله r أصبت فهذا يدل على أنه لا تنبغي المزاحمة وقد روى الفاكهي من طرق ابن عباس كراهتها وقال لا تؤذي ولا تؤذى ، وروى الشافعي وأحمد وغيرهما عند عبد الرحمن بن الحراث قال قال رسول الله r لعمر يا أبا حفص إنك رجل قوي فلا تزاحم على الركن فإنك تؤذي الضعيف ولكن إن وجدت خلوة فاستلمه وإلا فكبر وامض وهو مرسل جيد الإسناد واستلام الحجر استلام لركنه لا بعضه وأما الركن اليماني فإنه إنما يسن استلامه دون تقبيله ، والله أعلم .
ما جاء في احتراق البيت الحرام
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال : لما احترق بيت الله الحرام من أجل شرارة طارت بها الريح قال بعض الناس قدر الله هذا ، وقال آخرون لم يقدر الله ان يحترق بيته ، فمن ثم وقع الخلاف الأول في القدر .