شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج2

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٥

قوله ( بالشعب ) بكسر المعجمة وهو في اللغة الطريق وقيل الطريق في الجبل وهو في عرفنا طريق الماء من السيل اليسير ولعله المراد من الحديث وفي بعض روايات البخاري أنه الشعب الأيسر الذي دون المزدلفة ، وفي بعض أنه قرب المزدلفة وكان ابن عمر يقتدي برسول الله r في ذلك أي في كونه يقضي الحاجة ويتوضأ ولا يصلي وكان ملوك بني أمية يصلون المغرب في هذا الشعب فلم يوافقهم ابن عمر على ذلك وقال عكرمة : اتخذه رسول الله r مبالاً واتخذتموه مصلى .

قوله ( ولم يسبغ الوضوء ) قيل معناه أنه توضأ وضوءاً خفيفاً كما وقع في بعض روايات البخاري ومعناه فيما قال ابن حجر : أي توضأ مرة مرة وخفف استعمال الماء بالنسبة إلى غالب عادته . وقيل معناه ثم توضأ ولم يسبغ أي استنجى وأطلق عليه اسم الوضوء اللغوي لأنه من الوضاءة وهي النظافة ومعنى الإسباغ الإكمال أي لم يكمل وضوءه ، وقيل أن معناه لم يتوضأ في جميع أعضاء الوضوء بل اقتصر على بعضها .

قوله ( فقلت له الصلاة ) بالنصب على إضمار الفعل أي تذكر الصلاة أو صل ، ويجوز الرفع على تقدير حضرت الصلاة مثلاً وكأن أسامة ظن أنه r نسي صلاة المغرب ورأى وقتها وقد كاد أن يخرج أو خرج فأعلمه النبي r أنها في تلك الليلة يشرع تأخيرها للجمع مع العشاء بالمزدلفة ولم يكن أسامة يعرف تلك السنة قبل ذلك .

قوله ( الصلاة أمامك ) بالرفع على الابتداء وأمامك بفتح الهمزة وبالنصب على الظرفية بمعنى قدامك وهو خبر المبتدأ والمعنى الصلاة ستصلى بين يدك وأطلق الصلاة على مكانها أي المصلى بين يديك . وفي الحديث تذكير التابع لما تركه متبوعه ليفعله أو يعتذر عنه أو يبين له وجه صوابه ، والله أعلم .

قوله ( وأسبغ الوضوء ) أي أتمه على الصفة التي تعودها في تمام الوضوء وهي أن يتوضأ ثلاثاً ثلاثاً .

٨٢٢ / ١٬٠٢٤