شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج2

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٦

قوله ( ثم أقيمت الصلاة ) يعني صلاة المغرب والحال أنهم أرادوا الجمع بين الصلاتين وهي السنة للدافع من عرفة فتعين الجمع في عرفة والمزدلفة من جملة المناسك وجواز الجمع من موجبات السفر فقد اجتمع في الفعلين نسك وهو تعين الجمع وترخص للسفر وهو جواز الجمع وذلك أنه لو لم يجز ما تعين .

قوله ( ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله ) هذا فعل وقع بين الصلاتين والمقصود الجمع وكان ذلك بحضرته r فلم ينكره فيدل على أنه لا بأس بالعمل اليسير بين الصلاتين ولا ينقض ذلك الجمع وفي الإيضاح لا يبطل القران غير الكلام في جميع عمل الجوارح . قال : ورخص بعضهم في الكلام اليسير الذي لا يستغنى عنه . قال ابن حجر : وكأنهم صنعوا ذلك رفقاً بالدواب أو للأمن من تشوشهم بها . وقال الكوفيون يجمع بينهما بأذان وإقامة واحدة . وقال الشافعي في الجديد وقواه الثوري وهو رواية عن أحمد يجمع بينهما بإقامتين فقط وهو ظاهر حديث الباب حيث لم يذكر أذانا . والجواب أنه قد ذكر غيره فدل على أنه قد كان أذان لم يذكره أسامة إما لكونه معلوماً عندهم أو للغفلة عنه ، وقد جاء عن ابن عمر كل واحد من هذه الصفات وكأنه يرى أنه من الأمر الذي يتخير فيه الإنسان وهو المشهور عن أحمد .

قوله ( ثم أقيمت العشاء ) أي بلا أذان فالجمع بين الصلاتين إنما يكون بأذان واحد وإقامتين كما فعله r في عرفة والمزدلفة صرحت بذلك رواية جابر بن عبدالله عند مسلم وغيره وهو مذهبنا وعليه أكثر قومنا .

٨٢٣ / ١٬٠٢٤