شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج2

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٧

قوله ( ولم يفصل بينهما بشيء ) يعني من التطوع ، وفي بعض النسخ ( ولم يصل بينهما بشيء ) ، وفي رواية قومنا ( ولم يصل بينهما شيئا ) والمعنى واحد . ونقل ابن المنذر الإجماع على ترك التطوع بين الصلاتين بالمزدلفة قال لأنهم اتفقوا على أن السنة الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة قال ومن تنفل بينهما لم يصح أنه جمع بينهما وكذا نقل الشيخ إسماعيل الإجماع في ذلك وذكر خلاف أبي عبيدة الذي ذكره المصنف رضي الله عنه وهو قول متروك لشذوذه عند الفقهاء ولخلافه ظاهر الحديث على أن أبا عبيدة رضي الله عنه لم ينفرد به ففي البخاري أن عبدالله بن مسعود صلى بينهما ركعتين ثم دعا بعشاء فتعشى ثم أمر رجلاً فأذن وأقام ومذهب الشافعية أن الترتيب والولاء شرطان في جمع التقديم دون جمع التأخير .

قوله ( يستحب بعد المغرب .. الخ ) تقدم الكلام عليه قريباً قال المحشي يتعجب من أبي عبيدة رحمه الله كيف يروي الحديث ثم يقول بخلافه ولم يستدل لذلك بحديث ولا بأثر قال ولعله رحمه الله استدل بالأثر المروي عن ابن مسعود الذي رواه البخاري . قلت : وقد تقدم أن أبا عبيدة لم يتفرد بذلك بل قال به أيضاً الشافعية في جمع التأخير وأن معتمدهم الأثر عن ابن مسعود وقد تقدم ذكره والجمهور على خلافه ، والله أعلم .

ما جاء في خطبته r بعرفة

أبو عبيدة قال : لما أذن الله تعالى عام أن يحج حجة الوداع وهي حجة التمام فوقف بعرفة وقال يا أيها الناس إن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السموات والأرض فلا شهر ينسأ ولا عدة تحصى ألا وأن الحج في ذي الحجة إلى يوم القيامة .

------------------------------------

٨٢٤ / ١٬٠٢٤