شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج2

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٨

وقد تقدم ذكرها في شرح أول الباب من حديث جابر بن عبدالله عند مسلم وغيره وهي قبل الصلاة كما تقدم ذكرها ، وفي البخاري قال : حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة قال أخبرني عمرو قال سمعت جابر بن زيد قال سمعت ابن عباس رضي الله عنهما قال سمعت النبي r يخطب بعرفات تابعه ابن عيينة عن عمرو .

قوله ( لما أذن الله تعالى ) أي أمر نبيه r بذلك ليعلم الناس مناسكهم وليكون الحج خاتمة عمله من المناسك . وفي قوله ( أذن ) إشعار بأنه إنما أخر r إلى هذا الوقت بأمر من الله تعالى حيث لم يأذن له في الخروج إلى الحج بعد الهجرة إلا في هذا العام وقد تقدم ما في حكمة ذلك .

قوله ( حجة الوداع ) بفتح الواو اسم مصدر لودعه توديعاً هو أن تشيعه عند سفره وإنما سميت هذه الحجة بذلك لأن رسول الله r ودّع فيها الناس بعد خطبته بمنى فقالوا هذه حجة الوداع .

قوله ( وهي حجة التمام ) تفسير لما قبله وإنما فسرها بذلك لأنها آخر عهده صلى الله عليه وسلّ/ بالبيت وآخر عهده بالمناسك وآخر عهده باجتماع الناس بمنى ولأنها كانت على تمام عمره الشريف صلوات الله عليه وسلامه .

قوله ( فوقف بعرفة .. الخ ) هذا صريح أن هذه الخطبة إنما كانت بعرفة حال وقوفه r بها ، وقد روى الشيخان قطعة من أولها من حديث أبي بكرة قال : خطبنا صلى الله عليه وسلّ/ يوم النحر قال إن الزمان قد استدار .. الخ ، فذكر خطبة طويلة ولعله قد تكرر ذكره r لهذه القطعة فذكرها مرة بعرفة وهو الثابت عند أبي عبيدة رضي الله عنه وذكرها مرة في خطبته يوم النحر وهو الثابت عند الشيخين .

قوله ( إن الزمان قد استدار ) الزمان اسم لقليل الوقت وكثيره والمراد هنا السنة ، ومعنى استدار أي دار ورجع على حاله الأول الذي خلقه الله عليه قبل أن تغيره الجاهلية بنسيئها .

٨٢٥ / ١٬٠٢٤