شرح المسند ج2
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٩وقوله ( كهيئة يوم ) بالإضافة كذا في نسخ المسند التي بأيدينا وهو نسخة أيضاً في رواية قومنا وفي نسخة أخرى ( كهيئة يوم خلق الله السموات والأرض ) . والهيئة صورة الشيء وشكله وحالته والكاف صفة مصدر محذوف أي استدار استدارة مثل حالته يوم خلق الله السموات والأرض وما فيها من النيرين اللذين تعرف بهما الأيام والليالي والسنة والأشهر . والمعنى ان الزمان عاد إلى أصل الحساب والوضع الذي اختاره الله ووضعه يوم خلق السموات والأرض وهو أن يكون كل عام اثني عشر شهرا وكل شهر ما بين تسعة وعشرين إلى ثلاثين يوما . وكانت العرب في جاهليتهم غيروا ذلك فجعلوا عاماً اثني عشر شهراً وعاماً ثلاثة عشر فإنهم كانوا ينسئون الحج في كل عامين من شهر إلى شهر آخر بعده ويجعلون الشهر الذي نسئوه ملغي فتصير تلك السنة ثلاثة عشر وتبتدل أشهرها فيحلون الأشهر الحرم ويحرمون غيرها كما قال تعالى ( إنما النسيء زيادة في الكفر ) الآية . فأبطل الله تعالى ذلك وقرره على مداره الأصلي فالسنة التي حج فيها رسول الله r حجة الوداع هي السنة التي صول ذو الحجة إلى موضعه وقال النبي r : فلا شهر ينسأ ولا عدة تحصى ألا وأن الحج في ذي الحجة إلى يوم القيامة .
ومعنى قوله ( فلا شهر ينسأ ) أي يؤخر عن وقته المقدر في أول الزمان إلى يوم القيامة .