شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج2

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٠

ومعنى قوله ( ولا عدة تحصى ) أي تعد في الأشهر غير العدة التي وضعها عليها ربنا تعالى . وقال البيضاوي : كانوا إذا جاء شهر حرام وهم محاربون احلوه وحرموا مكانه شهراً آخر حتى رفوا خصوص الأشهر واعتبروا مجرد العدد . وقال مجاهد : كانوا يحجون في كل شهر عامين فحجوا في ذي الحجة عامين ثم حجوا في المحرم عامين وكذلك في باقي الشهور فوافقت حجة أبي بكر قبل حجة الوداع السنة الثانية من ذي القعدة ثم حج النبي r في العام المقبل وخطب اليوم العاشر بمنى وأعلمهم أن أشهر النسيء قد تناسخت باستدارة الزمان وعاد الأمر إلى ما جعل الله عليه حساب الأشهر يوم خلق الله السموات والأرض وأمرهم بالمحافظة عليه لئلا تتبدل في مستأنف الأيام ، والله أعلم .

ما جاء في وقت الدفع من عرفة والمزدلفة

قال أبو عبيدة لما تم حجه خطب الناس بعرفة فقال إن أهل الشرك والأوثان كانوا يدفعون من عرفات إذا صارت الشمس على رؤوس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوههم ، ويدفعون من المزدلفة إذا طلعت الشمس على رؤوس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوههم وإنا لا ندفع من عرفات حتى تغرب الشمس ويفطر الصائم وندفع من المزدلفة غداً إن شاء الله قبل طلوع الشمس هدينا مخالف لهدي أهل الشرك والأوثان .

------------------------------------

قوله ( لما تم حجه ) أي وقوفه بعرفة وقد جاء ( الحج عرفة ) أي ركنه الأعظم الوقوف بعرفة ومنه التوبة والندم .

٨٢٧ / ١٬٠٢٤