شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج2

الجزء ٣ · صفحة ٢٧١

قوله ( خطب الناس بعرفة .. الخ ) ذكر هذه الخطبة في المشكاة من رواية محمد بن قيس بن مخرمة قال خطب رسول الله r فقال إن أهل الجاهلية .. الخ . ثم قال رواه البيهقي وقال خطبنا وساقه . وقال شارحه أي في شعب الإيمان ذكره الجرزي يعني ان البيهقي رواه في شعب الإيمان وقول ابن حجر رواه مسلم الله أعلم بصحته وقد طالعته من بابه فلم أجده ، وروى الجماعة إلا مسلماً عن عمر قال : كان أهل الجاهلية لا يفيضون من جمع حتى تطلع الشمس فيقولون اشرق فخالفهم النبي r فأفاض قبل طلوع الشمس ، وفي رواية أحمد وابن ماجة أشرق ثبير كيما نغير . فقوله أشرق أي دخل في الشروق وهو طلوع الشمس ، وثبير بفتح المثلثة وكسر الموحدة وسكون التحتية بعدها راء مهملة جبل معروف بمكة وهو أعظم جبالها . وقوله ( كيما نغير ) أي ندفع مأخوذ من قولهم أغار الفرس إذا أسرع .

قوله ( إن أهل الشرك والأوثان ) وهم أهل الجاهلية من العرب والمراد بهم ما عدا قريشاً فإن قريشاً كانوا لا يقفون بعرفة مع الناس وإنما يقفون بالمزدلفة خصوصية جعلوها لنفسهم يمتازون بها عن سائر العرب في زعمهم وفيهم نزل قوله تعالى ( ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ) .

وقوله ( يدفعون ) أي يرجعون .

وقوله ( إذا صارت الشمس .. الخ ) تشبيه لحالتها قبل الغروب بيسير .

وقوله ( في وجوههم ) أي في وجوه الرجال وذلك أن الشمس قبل الغروب تكون في رؤوس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوههم وذلك بأن ينحدر شيء من عمامة الرجل على وجهه وإنما لم يقل على رؤوسهم لأن الشمس وقت الغروب إنما يقع ضوءها على ما يقابلها ولم يتعد إلى ما فوقه من الرأس لانحطاطها ، وكذا وقت الطلوع وقد شبه ما يقع على رؤوس الجبال من الضوء بطرفي النهار حينما دنت الشمس من الأفق بالعمامة المنحدرة على الوجه لأنه يلمع في جانب رأس الجبل لمعان بياض العمامة والإضافة في عمائم لمزيد التوضيح أو للاحتراز عن نساء الأعراب فإن على رؤوسهن ما يشبه العمائم .

٨٢٨ / ١٬٠٢٤