شرح المسند ج2
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٢وقوله ( وإنا ) أي معشر المسلمين .
وقوله ( لا ندفع من عرفات حتى تغرب الشمس ويفطر الصائم ) أي يدخل في وقت الإفطار فيحل له الأكل والشرب سواء أفطر أو لم يفطر وتأخير الدفع إلى هذا الوقت واجب عندنا وعند أكثر قومنا فمن دفع قبل الغروب قيل يفسد حجه وقيل عليه دم فقط وإن رجع فأدرك الوقوف قبل الغروب فلا شيء عليه وإن لم يدركه فهو كمن لم يرجع والله أعلم .
قوله ( قبل طلوع الشمس ) أي عند الإسفار فيكره المكث بها إلى طلوع الشمس اتفاقاً ، قال جابر بن زيد رحمه الله : الدفعة من جمع حين ينظر الناس والدواب مواضع قوائمهم .
قوله ( هدينا ) بفتح الهاء وسكون الدال أي سيرتنا وطريقتنا .
وقوله ( مخالف لهدي أهل الشرك والأوثان ) أي لسيرتهم وطريقتهم ، والأوثان الأصنام . وأهلها عبادها ، وأهل الشرك أصحابه المتلبسون به ، والله أعلم .
ما جاء في السير في الدفع
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال : سئل أسامة بن زيد كيف كان رسول الله r يسير في حجة الوداع حين دفع ؟ قال : كان يسير العنق فإذا وجد فرجة نص والنص فوق العنق والعنق هو السرعة في السير .
------------------------------------
قوله ( سئل أسامة بن زيد ) بالبناء للمفعول وهذا السائل لم يسم ، وفي الموطأ عن هشام بن عروة عن أبيه قال سئل أسامة بن زيد وأنا جالس معه ، ولمسلم من طريق حماد بن زيد عن هشام عن أبيه سئل أسامة وأنا شاهد أو قال سألت أسامة بن زيد وإنما سألوه عن ذلك ليقتدوا بفعله r ، وإنما خص أسامة بالسؤال عن ذلك لأنه رديف رسول الله r من عرفة إلى المزدلفة . والحديث رواه مالك في الموطأ والشيخان وأحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة وغيرهم .
قوله ( حين دفع ) زاد في رواية عند قومنا ( من عرفة ) ومعنى دفع أي انصرف من عرفة قيل وإنما يستعمل الدفع في الإفاضة لأن الناس في مسيرهم ذلك يدفع بعضهم بعضا ، وقيل معنى دفع أي دفع نفسه عن عرفة ونحاها .