شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٨٤

قوله ( لعن الله من أحدث في الإسلام حدثاً 000 الخ ) الحدث في الإسلام تبديل شيء من أحكامه الثابتة بالكتاب والسنة فمن بدل منها شيئاً فقد استحق اللعن لأنه ناقض ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلّم ، وذلك أن الرسول جاء لتأييد الدين وتشييد الإسلام ، فمن جاء بخلاف ذلك فهو مناقض لما جاء به صلى الله عليه وسلّم ، فلا يحل لأحد من المسلمين أن يواليه أو يآويه غضباً لله تعالى ، ونصرة للدين ، فمن آواه صار حكمه حكمه واستحق اللعنة مثله إذ بالمآواة يكون شاداً لعضده ومشاركاً له في حدثه .

ما جاء في فضل أهل الوفاء من بعده صلى الله عليه وسلّم وعقوبة الناكثين لعهده

42- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلّم خرج إلى المقبرة فقال : السلام عليكم دار قومٍ مؤمنين ، إنّا إن شاء الله بكم لاحقون ، وددت أني رأيت إخواني . قالوا يا رسول الله ألسنا بإخوانك ؟

----------------------------------------

قوله ( خرج إلى المقبرة ) ولعلها البقيع لأنها المعهودة عندهم . والمقبرة بضم الباء وفتحها موضع القبور . وفيه مسنونيّة زيارة القبور وبيان ما يقال عند زيارتها من التحية ( ألا فزوروها ولا تقولوا هجرا ) ، وفيه أيضاً أن التسليم على الميت حول قبره ليس كالتسليم عليه من بعيد وذلك لأمر يعلمه الله ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) فعلنا القبول والتسليم لما جاء به محمد عليه الصلاة والتسليم ، فإن خص أحد من الناس بالكشف عما هنالك فهي المنحة الإلهية والتحفة الربانية والله يؤتي فضله من يشاء ، وإن حجب عن الكشف وهي حال أكثر الخلق فالواجب الوقوف حيث العلم والإيمان بالغيب ( والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون ) .

قوله ( دار قوم مؤمنين ) منصوب على التخصيص لا على النداء كما قيل ، ولا يجوز جره على البدلية من الضمير خلافاً للمحشّي في الموضعين .

٨٤ / ١٬٠٢٤