شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٨٥

قوله ( إنا إن شاء الله بكم لاحقون ) أي نموت كما متم ، فلا أنتم أحق بالموت منا ولا نحن أحق بالحياة منكم ( إنك ميت وإنهم ميتون ) . وإنما ذكر المشيئة تبركاً وعملاً بقوله تعالى ( ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غداً إلا أن يشاء الله ) .

قوله ( وددت أني رأيت إخواني ) يعني إخوانه في الدين وهو الذين وصفهم في هذا الحديث ، وهذا تشوق منه إليهم لعظم منزلتهم وعلو درجتهم كما تقدم بيان ذلك في أول حديث في الباب .

قال : بل أنتم أصحابي ، وإنما إخواني الذين يأتون من بعدي وأنا فرطهم على الحوض . قالوا : يا رسول الله كيف تعرف من يأتي بعدك ؟ قال : أرأيتم لو كان لرجل خيل غر محجّلة ، في خيل دهم بهم

----------------------------------------

قوله ( بل أنتم أصحابي ) أي مختصون بصحبتي دون الأخوة المشار إليها ، وفيه أن درجة الأخوة أعلى من درجة الصحبة .

فإن قيل : الكل إخوانه في الدين فما معنى هذا التفصيل ؟

فالجواب : أن هذا تفصيل خاص في هذا الموضع خاصة لاحظ فيه معنى التسمية في اللغة والشرع معاً ، فإن الأخوة فيها أخص من الصحبة ، وأما الشرع فإنه جعل الموافقة في الدين أخوة اصطلاحاً شرعياً قال تعالى ( وإخوانكم في الدين ) وقال في الكفار ( وإخوانهم يمدونهم في الغي ) ففي هذا الحديث مراعاة لموضوع اللغة مع العرف الشرعي حيث نفى الأخوة عن بعض وأثبتها لبعض .

وقد يراد بالأخوة معنى خاص كمؤاخاته صلى الله عليه وسلّم بين المهاجرين والأنصار ، وكقوله صلى الله عليه وسلّم في أبي بكر : ولكن أخي وصاحبي .

قوله ( وأنا فرطهم على الحوض ) الفرط بالتحريك الذي يتقدم الواردة فيهيء لهم الحبال والدلاء ، ويمدر الأحواض ويستقي لهم ، ثم أطلق في هذا الحديث على المتقدم فإن حوضه صلى الله عليه وسلّم لا يحتاج إلى حبال ودلاء ، وكذلك الحديث الآخر في الدعاء للطفل الميت : اللهم اجعله لنا فرطا . أي أجرا يتقدمنا .

قوله ( أرايتم ) أي أخبروني .

٨٥ / ١٬٠٢٤