شرح المسند ج2
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٠قوله ( خرج كعب بن عجرة ) بضم العين المهملة وسكون الجيم وفتح الراء ابن أمية بن عدي بن عبيد بن الحارث بن عمرو بن عوف بن غنم بن سواد بن مري بن أراشة بن عامر بن عبيلة بن قميل بن فران بن بلي البلوي حليف الأنصار قيل هو حليف بني حارثة بن الحارث بن الخزرج وقيل هو حليف لبني عوف بن الخزرج وقبل هو حليف بني سالم من الأنصار . وقال الواقدي ليس بحليف للأنصار ولكنه من أنفسهم قال ابن سعد طلبت اسمه في نسب الأنصار فلم أجده ، يكنى أبا محمد وكان ممن تأخر إسلامه ثم أسلم وشهد المشاهد كلها وروى عنه ابن عمر وجابر بن عبدالله وعبدالله بن عمرو بن العاص وابن عباس وطارق بن شهاب وأبو وائل وزيد بن وهب وابن أبي ليلى وأولاده إسحاق وعبد الملك ومحمد والربيع أولاد كعب وغيرهم وفيه نزلت ( ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ) ، وسكن الكوفة ، وتوفي بالمدينة سنة إحدى وخمسين وقيل اثنتين وقيل ثلاث وخمسين وعمره سبع وسبعون وقيل خمس وسبعون سنة .
قوله ( يريد الحج ) هكذا في جميع النسخ التي بأيدينا والمعروف عند أهل السنن من قومنا ان القصة واقعة عام الحديبية كما صرحت به رواية للشيخين وأبي داود وأحمد وغيرهم عن كعب بن عجرة قال : أتى عليّ رسول الله r زمن الحديبية فقال : كأن هوام رأسك تؤذيك .. الخ . فقول ابن عباس عند المصنف يريد الحج إما على ظاهره فيجب التماس الجمع ولا وجه له سوى القول بتكرار القصة مرتين مرة بالحديبية ومرة بحجة الوداع لأنه r لم يخرج من المدينة يريد الحج إلا في حجة الوداع ولا يبعد تكرار القصة وإن كانت في شخص واحد لاحتمال أنه نسي الحكم الأول أو ظن أن ذلك خاص بالمحصر أو بالعمرة دون الحج . وإما أن يكون كلام ابن عباس مأولاً وذلك أن تقول أطلق الحج على العمرة لاشتراكهما في قصد البيت والطواف والسعي حالة الإحرام أو تقول أراد الحج نفس القصد إلى البيت وهو المعنى اللغوي وهذا التأويل بعيد جداً والأظهر تكرر الواقعة والله أعلم .