شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج2

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٩

قوله ( فأهللنا بعمرة ) وفي رواية عنها عند الشيخين وأحمد قالت : خرجنا مع رسول الله r فقال من أراد منكم أن يهل بحج وعمرة فليفعل ومن أراد أن يهل بحج فليهل ومن أراد أن يهل بعمرة فليهل . قالت : أهل رسول الله r بالحج وأهل به ناس معه وأهل معه ناس بالعمرة والحج وأهل ناس بعمرة وكنت فيمن أهل بعمرة . وهذا الحديث ونحوه ينافي ما تقدم عنها في باب الهدي أنها قالت : ولا نرى إلا أنه الحج . ولعل قولها ذلك إنما كان قبل أن يبين لهم r وجوه الإحرام فإنهم كانوا لا يرون العمرة في أشهر الحج فلما بيّن لهم r وجوه الإحرام اختار كل صنف منهم وجهاً وكانت عائشة ممن اختار التمتع فأحرمت بعمرة مع من أحرم بها ثم قال r من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يتمهما جميعا فأمر أصحاب الهدي بالقران بعد أن خيرهم قبل ذلك بين الوجوه الثلاثة ثم حاضت عائشة بسرف فشكت إليه أمرها بعد أن دخلت مكة فأمرها بالإعراض عن العمرة والإحرام بالحج فأدخلت الحج على العمرة فهي قارنة بعد أن كانت متمتعة وقد تقدم الخلاف في كيفية حجها على ثلاثة أقوال وسبب الخلاف اختلاف ظاهر الروايات وهذا الوجه الذي ذكرته يجمع بين مختلفها .

وقوله ( فلم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة ) إنما تركت الطواف بالبيت لأنه لا يصح إلا بطهر وأيضاً فالحائض لا تدخل المسجد وأما السعي فلأنه مترتب على الطواف . فإن قلت من أين علمت عائشة هذا الحكم . فالجواب أنه تقدم لها علم ذلك من رسول r فعند الشيخين عنها قالت خرجنا مع النبي r لا نذكر إلا الحج فلما كنا بسرف طمثت فدخل النبي r وأنا أبكي فقال لعلك نفست ؟ قلت : نعم . قال ذلك شيء كتبه الله على بنات آدم فافعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري .

٨٦٦ / ١٬٠٢٤