شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٩٤

قوله ( وأنتم ولاة ما تحدثوا 000الخ ) هذا مصرح بما ذكرنا أولاً أن المراد بذلك الإخبار عن الذي وقع بعده صلى الله عليه وسلّم ، والمراد بالحدث في هذا تبديل أحكام الكتاب والسنة فإنه إحداث أمر لم يكن في كتاب الله تعالى ولا في سنة نبيه صلى الله عليه وسلّم ، وقد جاء في رواية عند قومنا عن أنس ( الأمراء من قريش ما عملوا فيكم بثلاث ما رحموا إذا استرحموا وقسطوا إذا قسموا وعدلوا إذا حكموا ) ، وفي رواية عند أصحابنا ( ما حكمت فعدلت وقسمت فقسطت وما أقامت فيكم كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلّم فإذا لم يفعلوا فضعوا سيوفكم على عواتقكم وأبيدوا خضراءهم ) ، وفي رواية عند قومنا ( استقيموا لقريش ما استقاموا لكم فإن لم يستقيموا لكم فضعوا سيوفكم على عواتقكم ثم أبيدوا خضراءهم ) ذكره في الجامع الصغير عن ثوبان عن أحمد ، وعن النعمان بن بشير عند الطبراني ، قال الشارح وللحديث تتمة وهي ( فإن لم تفعلوا فكونوا حرّاثين أشقياء تأكلون من كد أيديكم ) .

قوله ( فإذا فعلتم ) أي أحدثتم .

سلّط الله عليكم أشرار خلقه فيلحونكم كما يلحى هذا القضيب ، لقضيب كان في يده .

----------------------------------------

قوله ( أشرار خلقه ) هم الذين لا خلاق لهم في الدين والدنيا ، والإشارة إلى ما وقع من التتار فإنهم هم الذين أزالوا قريشاً عن ملكهم ولحوهم من الأمر كما يلحى القضيب ، وإن بقيت من بني أمية بقية ملوكاً على الأندلس بعد ذلك فالله أعلم بمن لحاهم من أشرار خلقه ، وهذه عقوبة الحدث المنصوص عليه في الحديث ،

فإن قيل : إن الحديث قد كان في القرن الأول وهذه العقوبة إنما ظهرت بعد قرون عديدة .

٩٤ / ١٬٠٢٤