شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٩٧

قوله ( ستكون من بعدي أمراء 000الخ ) كثرت الأحاديث بالتنبيه على هؤلاء الأمراء وهي عند قومنا أكثر ،

وفي قوله ( يقرءون كما تقرءون ويعملون ما تنكرون ) دليل على أن هؤلاء القوم هم الذين عناهم رسول الله صلى الله عليه وسلّم في حديث أبي سعيد المتقدم أنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، وفي ذكر عبادة ذلك لعثمان تعريض له بأنه منهم .

قوله ( فليس لأولئك عليكم طاعة ) وعند قومنا عن عمر قال : ( الرعية مؤدية إلى الإمام ما أدى الإمام إلى الله ، فإذا رفع الإمام رفعوا ) ، وفي مسند أحمد عن أنس أن معاذ بن جبل قال : يا رسول الله أرأيت إن كان علينا أمراء لا يستنون بسنتك ولا يأخذون بأمرك فما تأمر في أمرهم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : لا طاعة لمن لم يطع الله عز وجل ، وفي البن ماجه من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : سيلي أموركم بعدي رجال يطفئون السنة بالبدعة ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها . فقلت : يا رسول الله وإن أدركتهم كيف أفعل ؟ قال : لا طاعة لمن عصى الله ، وقد تقدم قريباً قوله صلى الله عليه وسلّم :( استقيموا لقريش ما استقاموا لكم فإن لم يستقيموا لكم فضعوا سيوفكم على عواتقكم ثم أبيدوا خضراءهم )، فقوله ما استقاموا لكم أي أطيعوهم مدة استقامتهم على الأحكام الشرعية ، وقوله أبيدوا أي أهلكوا ، وخضراءهم سوادهم ودهماؤهم ، والمعنى اقتلوا جماهيرهم وفرقوا جمعهم ، وفي هذا دليل على جواز الخروج على أئمة الجور ، وقد فعلته الصحابة وأجمعوا عليه وإن اختلفت مقاصدهم ودعاويهم فإن جميع وقائعهم إنما كانت بادعاء الجور على من خرجوا عليه صدقت الدعوى أو كذبت ، فأجمعوا أولاً على قتال عثمان لما أحدث في الإسلام خلاف ما عهدوا من السنة عملاً بوصيته صلى الله عليه وسلّم في قوله عضوا عليها بالنواجذ ، ثم خرج طلحة والزبير على علي لادعائهم الطلب بدم عثمان في زعمهم ، ثم خرج معاوية وعمرو

٩٧ / ١٬٠٢٤