شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٩٨

على علي أيضاً يوم صفّين متسترين بتلك الدعوى أيضاً ، وما فيهم من يدّعي شرك من خرجوا عليه ولكن تعللات لو صحت ما زادت على كفر النعمة فعلمنا بذلك صحة الخروج على أئمة الجور بالإجماع المذكور وأكّد ذلك صحة معنى الأحاديث المتقدمة .

فإن قيل : قد جاءت أحاديث تعارض ما ذكرتم منها حديث ابن مسعود ( سيليكم أمراء يفسدون وما يصلح الله بهم أكثر فمن عمل منهم بطاعة الله فلهم الأجر وعليكم الشكر ومن عمل منهم بعصية الله فعليه الوزر وعليكم الصبر ) ومنها حديث عرفجة ( ستكون من بعدي هناة وهناة وهناة فمن أراد أن يفرق أمر المسلمين وهم جميع فاضربوه بالسف كائناً ما كان )

فالجواب : لا معارضة بين الأحاديث أما حديث ابن مسعود فإنه يدل على أن أولئك الأمراء يتغلبون على البلاد ويقهرون العباد فلا يقدرون عليهم بشيء فأمرهم عند ذلك بالصبر لتعذر الحيلة وسلاّهم بقوله ( وما يصلح الله بهم أكثر ) وذلك أن الجبار الغشوم خير من فتنة تدوم ، وأما حديث عرفجة ففيه الأمر بضرب من أراد يفرق أمر المسلمين كائناً من كان فهو مؤيد لقوله ( فإن لم يستقيموا لكم فضعوا سيوفكم على عواتقكم ثم أبيدوا خضراءهم ) ولا شك أن العامل بخلاف ما أنزل الله وبخلاف سنة رسول الله مفرق لأمر المسلمين دون من أنكر عليه ذلك .

46- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : من أطاع أمري فقد أطاعني ومن عصى أمري فقد عصاني ، ألا وإن الفتنة هاهنا وأشار بيده ثلاثاً نحو المشرق .

----------------------------------------

قوله ( من أطاع أمري فقد أطاعني ) هذا بيان لقوله تعالى ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) فطاعة الله امتثال أمره ، وكذا طاعة رسوله صلى الله عليه وسلّم ، ومن عصى أمره فقد عصاه وإن ادّعى طاعته ومحبته فلا تكفي الطاعة باللسان حتى يصدقها العمل .

٩٨ / ١٬٠٢٤