شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في صلاته صلى الله عليه وسلم على أهل البقيع

الجزء ١ · صفحة ٤٩٤

وقوله فوقف ) زاد في الموطأ في أدناه أي أقربه إلى المدينة وقوله فوقفت بقربه ) يعني بريرة وقوله ما شاء الله أن يقف ) ليس فيه تعيين لمدة الوقوف وهو يشعر بأنه كان طويلا وقوله فانصرف ) أي من موقفه راجعا إلى المدينة وقوله فسبقته ) أي بريرة وقوله فأخبرتني ) أي بما فعل في خروجه وقوله فسألته ) أي عن قيامه بالليل ولأي شيء كان وقوله بثت ) أي أرسلت وقوله إلى أهل البقيع ) هم أموات المسلمين المدفونين في تلك البقعة وقوله لأصلي عليهم ) قيل يحتمل أن الصلاة هنا الدعاء والاستغفار ويحتمل أن تكون الصلاة على الموتى خصوصية له لأن صلاته على من صلى عليه رحمة فكأنه أمر أن يستغفر لهم قيل وأما بعثه ومسيره إليهم فلا يدري لمثل هذا علة ويحتمل أنه أراد ليكرمهم بالصلاة منه عليهم لأنه ربما دفن منهم من لم يصل عليه كالمسكينة ومثلها من دفن ليلا ولم يشعر به ليكون مساويا بينهم في صلاته عليهم ولا يؤثر بعضهم بذلك ليتم عدله وقيل أنه خرج لذلك كالمودع للأحياء والأموات وأخرج ابن عبد البر عن أبي مويهة مرفوعا أني قد أمرت أن استغفر لأهل البقيع فاستغفر لهم ثم انصرف فأقبل علي فقال يا أبا مويهة إن الله قد خيرني في مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة ولقاء ربي فاخترت لقاء ربي فأصبح من تلك الليلة فبدأه وجعه الذي مات منه صلى الله عليه وسلم .

وفي الحديث ) جواز الصلاة على القبور وهي مسألة وقع فيها النزاع بين العلماء وقد بسطت القول فيها في المعارج وادعى ابن عبد البر الإجماع على أنه لا يصلى على قبر مرتين ولا يصلى على قبر من صلي عليه إلا إذا كان قريب العهد قال وأكثر ما قيل ستة أشهر والله أعلم.

---

٤٩٣ / ٥٦٣