شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

كتاب الجهاد

الجزء ١ · صفحة ٤٠١

كتاب الجهاد

بكسر الجيم أصله المشقة يقال جهدت جهاداً إذا بلغت المشقة ، وفي الشرع بذل الجهد في قتال الكفار ، ويطلق على مجاهدة النفس لتعلم أمور الدين ثم العمل بها ثم على تعليمها وعلى مجاهدة الشيطان بدفع ما يأتي به من الشبهات وما يزينه من الشهوات وعلى مجاهدة الفساق باليد ثم اللسان ثم القلب وهو إنكار المنكر والمراد به هنا المعنى الأول وهو مجاهدة الكفار باليد والمال واللسان والقلب . وشرع بعد الهجرة اتفاقاً . واختلفوا هل كان في زمنه صلى الله عليه وسلم فرض عين أو كفاية قولان .

وقيل كان فرض عين على المهاجرين دون غيرهم . ويؤيده وجوب الهجرة قبل الفتح على كل من أسلم إلى المدينة لنصر الإسلام ، وقيل كان عيناً على الأنصار دون غيرهم ويؤيده مبايعتهم النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة على أن يؤووه وينصروه . وقيل يتعين في حق الأنصار إذا طرق المدينة طارق وفي حق المهاجرين إذا أريد قتال أحد من الكفار ابتداءً ويؤيد هذا ما وقع في قصة بدر ، وقيل كان عيناً في الغزوة التي يخرج فيها النبي صلى الله عليه وسلم وعلى من عيّنه ولو لم يخرج هذه أقوالهم في حكم الجهاد في زمان المصطفى ، وأما بعده ففرض كفاية على المشهور إلا أن تدعو الحاجة إليه كأن يدهم العدو المصر أو البلد أو الجماعة فإنه يلزم القادر دفعه وكذلك يتعين على من عينه الإمام لذلك وتحصل الكفاية بفعله في السنة مرة عند الجمهور لأن الجزية بدل عنه وإنما تجب في السنة مرة اتفاقاً فبدلها كذلك . وقيل يجب كلما أمكن وهو قوي قال بعضهم والتحقيق أن جهاد الكفار متعين على كل مسلم إما بيده وإما بلسانه وإما بماله وإما بقلبه والله أعلم .

---

٤٠٠ / ٥٦٣