شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في صلاته صلى الله عليه وسلم على أهل البقيع

الجزء ١ · صفحة ٤٩٣

ما جاء في صلاته صلى الله عليه وسلم على أهل البقيع

أبو عبيدة عن جابر عن عائشة رضي الله عنها قالت قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فلبس ثيابه ثم قام فأمرت جاريتي بريرة تتبعه فتبعته حتى جاء إلى البقيع فوقف فوقفت بقربه ما شاء الله أن يقف فانصرف فسبقته فأخبرتني فلم أذكر شيئا لرسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصبح فسألته فقال بعثت إلى أهل البقيع لأصلي عليهم ))

قوله عن عائشة رضي الله عنها ) الحديث رواه أيضا مالك في الموطأ والنسائي قوله ذات يوم ) وفي رواية مالك ذات ليلة وهي أصرح من رواية المصنف فإنه يدل على أنه قام من نوم كان قد وضع فيه ثياب اليقظة وفي إطلاق اليوم على الليلة مجاز إرسالي لعلاقة المجاورة وكان استغفاره صلى الله عليه وسلم لأهل البقيع في المحرم من السنة الحادية عشر مرجعه من حجته قال أبو مويهة اشتكى صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بأيام وفي رواية عنه فما لبث بعد ذلك الاستغفار إلا سبعا أو ثمانيا حتى قبض وكان مأمورا بالاستغفار عليهم قوله فأمرت جاريتي بريرة تتبعه ) أي لتستفيد علما أو غيرة منها مخافة أن يأتي بعض حجر نسائه وقد روى ذلك وبريرة بموحدة مفتوحة ورائين بلا نقط بينهما تحتية ساكنة ثم هاء صحابية مشهورة وهي مولاة لعائشة رضي الله عنها وكانت مولاة لبعض بني هلال وقيل كانت مولاة لأبي أحمد بن جحش وقيل كانت مولاة أناس من الأنصار فباعوها من عائشة فأعتقتها وعاشت إلى زمن يزيد بن معاوية وفيه جواز استخدام المولى لمن أعتقه إذا كان ذلك عن رضى وإنه لا ينقص من أجره شيئا وقوله البقيع ) بالموحدة اتفاقا وهو مقبرة من مات من أهل المدينة في الإسلام .

٤٩٢ / ٥٦٣