ما جاء في تعذيب الميت ببكاء أهله
الجزء ٢ · صفحة ١قوله عن عائشة رضي الله عنها ) الحديث رواه أيضا مالك في الموطأ والبخاري ومسلم قوله سمعت ) بتاء التأنيث والفاعل ضمير عائشة وهي إنما سمعت ذلك من ابن عباس رضي الله عنه قوله يقول ) أي يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الميت ليعذب ببكاء الأحياء جمع حي مقابل للميت وفي رواية الموطأ ببكاء الحي على الأفراد قال شارحه الظاهر أنه مقابل الميت ويحتمل القبيلة واللام بدل من الضمير أي حيه أي قبيلته فيوافق رواية ابن أبي مليكة ببكاء أهله وفي رواية لمسلم من يبكي عليه يعذب ولفظها أعم وفيه أنه ليس خاصا بالكافر وقولها يغفر الله لأبي عبد الرحمن ) دعاء له بطلب الغفران وهو من الآداب الحسنة قدمته تمهيدا ودفعا لمن يتوحش من نسبته إلى النسيان والخطأ فيه أن الخطأ في الإخبار لا يقدح في الولاية وأبو عبد الرحمن كنيته عبدالله بن عمر وقولها أما أنه لم يكذب ) أي لم يتعمد الكذب وذلك أن الكذب الإخبار بما يخالف الواقع كان عمدا أو خطأ يدل عليه حديث من كذب علي متعمدا وقوله نسي ) أي ذهب عنه حفظ ذلك على وجهه وقوله وأخطأ ) أي غلط في الإخبار بعد النسيان حيث ظن أن الأمر كما أخبر وهو على خلاف ذلك ثم ذكرت نفس الواقع من قوله صلى الله عليه وسلم في اليهودية التي ماتت وأهلها يبكون عليها ومر عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال فيها ما قال وليس في رواية الموطأ قولها ولعله إنما سمع بل الذي فيها الجزم بقوله إنما مر برسول الله صلى الله عليه وسلم الخ وفي رواية المصنف أشعار بأن عائشة لم تقطع بأن الشبهة في إخبار ابن عمر هذا السبب لكونها ظنت ذلك لقولها ولعله إنما سمع الخ وتعذيب اليهودية إنما كان لكفرها لا لبكاء أهلها عليها.