ما جاء في زيارة القبور
الجزء ١ · صفحة ٤٩٨وذهب ابن حزم إلى أن زيارة القبور واجبة ولو مرة واحدة في العمر لورود الأمر به وهذا يتنزل على الخلاف في الأمر بعد النهي هل يفيد الوجوب أو مجرد الإباحة فقط والسياق يدل على أن الغرض الإباحة فقط وهو الحق قوله ولا تقولوا هجرا ) بضم الهاء أي قبيحا وفحشا يقال أهجر في منطقة يهجر إهجارا إذا فحش وكذا إذا أكثر الكلام في ما لا ينبغي وقال المصنف أي لا تدعوا بالويل والعويل وبما يسخط الرب فكأنه رحمه الله فسر الهجر بنوع خاص من الكلام لعلمه بالحال المنهي عنه في ذلك المقام وهو الذي كانت تفعله الجاهلية عند قبور موتاهم والحكمة في زيارة ) القبور مذكره في حديث أنس من قوله فإنها ترق القلب وتدمع العين وتذكر الآخرة قال بعضهم ينبغي لمن أراد علاج قلبه وانقياده بسلاسل القهر إلى طاعة ربه أن يكثر من ذكرها دم اللذات ومفرق الجماعات ومؤتم البنين والبنات ويواضب على مشاهدة المحتضرين وزيارة قبور أموات المسلمين فهذه ثلاثة أمور ينبغي لمن قسا قلبه ولزمه ذنبه أن يستعين بها على دوائه فإن انتفع بالإكثار من ذكر الموت ولان قلبه فذاك وإلا شاهد المحتضرين والأموات وزار القبور فليس الخبر كالمعاينة والله أعلم.
---