شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء أن الحي آخر الزمان يغبط الميت في قبره

الجزء ٢ · صفحة ١٨

ما جاء أن الحي آخر الزمان يغبط الميت في قبره

أبو عبيدة عن جابر عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل فيقول ياليتني مكانه ))

قوله عن أبي هريرة ) الحديث رواه أيضا مالك والشيخان وأحمد قوله لا تقوم الساعة ) أي القيامة أولا تحشر الدنيا حتى يبلغ الحال من الشدة مبلغا عظيما وعليه فالمراد بالساعة النفخة الأولى التي ينفخها اسرافيل في الصور وهي مقدمة القيامة فإذا وقعت مات بها كل حي ولم يبق إلا النفخة الثانية التي يحيي بها كل ميت فلهذا صح إسناد القيام إليها قوله حتى يمر الرجل بقبر الرجل ) ومثله المرأة وإنما ذكر الرجل جريا على الغالب و إلا فغيره كذلك لكن لما كان الغالب أن الرجال هم المبتلون بالشدائد والنساء محجبات لا يصلين نار الفتنة خصهم بالذكر كما قيل )

وقوله فيقول ياليتني مكانه ) أي في قبره وإنما ذلك لما يصيبه من البلاء والشدة حتى يكون الموت الذي هو أعظم المصائب أهون على المرء فيتمنى المصيبتين في اعتقاده وعن ابن مسعود قال سيأتي عليكم زمان لو وجد أحدكم الموت يباع لاشتراه وعليه قول الشاعر :

قال العراقي ولا يلزم كونه في كل بلد ولا كل زمن ولا في جميع الناس بل يصدق على اتفاقه للبعض في بعض الأقطار في بعض الأزمان وفي تعليق تمنيه بالمرور أشعار بشدة ما نزل بالناس من فساد الحالة حينئذ إذ المرء قد يتمنى الموت من غير استحضار شيء فإذا شاهد الموتى ورأى القبور نشز بطبعه ونفر بسجيته من تمنيه فلقوة الشدة لم يصرفه عنه ما شاهده من وحشة القبور ولا يناقض هذا النهي عن تمني الموت لأن الحديث إخبار عما يكون وليس فيه تعرض لحكم شرعي وقيل أن تمني الموت لخوف الفتنة جائز لقوله صلى الله عليه وسلم وإذا أردت بالناس فتنة فاقبضني إليك غير مفتون.

٥١٧ / ٥٦٣