شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في تقسيم الميت إلى مستريح ومستراح منه

الجزء ٢ · صفحة ١١

والحديث رواه مالك في الموطأ عن محمد بن عمرو بن حلحلة الديلي عن معبد بن كعب بن مالك عن أبي قتادة بن ربعي أنه كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر عليه بجنازة فقال مستريح ومستراح منه الحديث وأخرجه البخاري عن إسماعيل ومسلم عن قتيبة ابن سعيد كلاهما عن مالك بالسند المتقدم قوله مرت جنازة ) في إسناد المرور إلى الجنازة تجوز لأنها يمر بها لا تمر والمراد أن الحاملين لها مروا برسول صلى الله عليه وسلم وهي على عواتقهم وسوغ التجوز أن المرور كان بسببها قوله مستريح أو مستراح منه ) يعني أن الميت المحمول لا يخلو من أحد هذين النوعين إما مستريح من نصب الدنيا أو يستريح غيره من أذاه يقال أراح الرجل واستراح إذا رجعت إليه نفسه بعد الإعياء ثم أطلق على كل راحة تحصل للإنسان ولما كان الأمر خفيا سألوه عن معنى ذلك فبينه لهم عليه الصلاة والسلام كل البيان ونصب الدنيا ) بفتحتين تعبها ومشقتها وأذاها ) أعم من نصبها ففيه عطف عام على خاص.

قال مسروق ما غبطت شيئا لشيء كمؤمن في لحده أمن من عذاب الله واستراح من الدنيا وقوله والعبد الفاجر ) هو الكافر العاصي كان مشركا أو منافقا فإن البلاد تستريح منه وكذلك الناس والدواب والشجر وأما ) استراحة البلاد فمما كان يفعله فيها من المعاصي فيحصل الجدب فيهلك الحرث والنسل أو لغصبها ومنعها من حقها وأما ) استراحة الدواب فلاستعماله لها فوق طاقتها وتقصيره في علفها وسقيها وأما ) استراحة الشجر فلقلعه إياها غصبا أو لغصب ثمرها قال الطيبي أما استراحة البلاد والأشجار فإن الله تعالى بفقده يرسل السماء مدرارا ويحي به الأرض والشجر والدواب بعد ما حبس بشؤم ذنوبه الأمطار لكن إسناد الراحة إليها مجاز إذ الراحة إنما هي لمالكها والله أعلم.

---

٥١٠ / ٥٦٣