فتاوى حول القرآن الكريم وعلومه أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

20- واجب المسلمين في التمسك بالقرآن وأحكامه

الجزء ١ · صفحة ٣٧

الله تبارك وتعالى يمتن على الإنسان بنعم جُلى في كتابه الكريم يقول سبحانه وتعالى كما ذكرت من قبل ( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً)(البقرة: من الآية29) ، معنى ذلك أن كل ما الأرض إنما هو مخلوق للإنسان ، وهذا واضح من خلال التسخير ، ففي هذا الكون الأرضي حيوانات تشارك الإنسان الحياة والوجود في هذه الأرض ، وهي تفوق الإنسان بكثير ، بعضها أعظم حجما من الإنسان بأضعاف مضاعفة ، وبعضها أقوى قوة من الإنسان بأضعاف مضاعفة ، وبعضها أشد إقداماً من الإنسان ، ولكن مع ذلك سخرت هذه الحيوانات للإنسانية .

نجد أن الإنسان استطاع أن يستخرج الحيوانات من عمق البحار ، واستطاع أن يأتي بالحيوانات من القفار ، جاء بالأسد من الغاب وجاء بالفيل وجاء بغيرها من الحيوانات وسخرها له ، بينما هذه الحيوانات كلها لم تأخذ الإنسان إليها لتسخره لمنافعها وتستخدمه في مصالحها ، لا بل الحيوانات هي قاصرة عن ذلك ، عاجزة عن ذلك ، هذا دليل على أن الإنسان أوتي طاقات ، وأن ما في الكون إنما هو مسخر له .

ومع هذا يمتن الله تبارك وتعالى علينا بأنه سخر لنا ما في الكون بأسره ( وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْه)(الجاثية: من الآية13) ، فإذا استطاع الإنسان أن يتصرف في أي شيء مما يوجد في هذا الكون لمصلحته فليتصرف لأن الكون كله مسخر له .

٣٢ / ٥٥