فتاوى حول القرآن الكريم وعلومه أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

20- واجب المسلمين في التمسك بالقرآن وأحكامه

الجزء ١ · صفحة ٣٨

ومع هذا نجد أيضاً أن القرآن الكريم يأخذ بالعقل البشري ليطوف به في آفاق هذا الكون ، يطوف به في أرجائه ويربط ذلك بالعقيدة عقيدة التوحيد ، الله تبارك وتعالى يقول ( وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (البقرة:163-164) .

وكم من آية جاء فيها ( أفلم يسيروا في الأرض ) ، كم من آية جاء فيها دعوة الإنسان إلى السير في الأرض والإمعان وأخذ العبر والدروس من أحوال الأمم السابقة ، في نهضتها وعثرتها ، في حياتها وموتها ، في بقائها واضمحلالها كل من ذلك فيه عبر لأولي الألباب من أجل أن يستفيد الإنسان لأن حياة البشر حياة اجتماعية ، والإنسان كائن اجتماعي ، وسنن الله تبارك وتعالى في هذه الحياة البشرية لا تتبدل ( سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً) (الأحزاب:62) ، سنة الله لا تتحول ، جعلها الله تبارك وتعالى في الأمم المتعاقبة هكذا .

فعلى الإنسان أن يعتبر بأسباب النهوض والكبوة ، بأسباب النجاح والفشل ، بأسباب التقدم والتأخر ، بأسباب الرقي والانحطاط ، كل من ذلك على الإنسان أن يعتبر به ، والقرآن الكريم يحث على هذا .

ثم إن القرآن الكريم كذلك يكشف للإنسان أغوار وجوده بنفسه ، أغوار طبعه التي لم يكن الإنسان على دراية بها ، يكشف للإنسان أبعاد هذا الكون من خلال ما يخبر به عن نظام الكائنات ، كل ذلك مما يدعو إلى الاعتبار .

فما لهذه الأمة وقد تأخرت ، هذا دليل على أنها لم تأخذ بالقرآن الكريم على أنه كتاب هداية ، وإنما اكتفت على أن يكون كتاب تسلية وإلا لكان وضع الأمة غير هذا الوضع الذي نراها عليه اليوم .

٣٣ / ٥٥