فتاوى حول القرآن الكريم وعلومه أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

25- ( وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض)(الأنعام: 75)

الجزء ١ · صفحة ٥٩

فإبراهيم أراه الله تعالى ملكوته في السماوات والأرض ، وقد كان عليه السلام على مقربة من قوم يقدسون النار ويعبدون الأجرام السماوية ، فأراد الله سبحانه وتعالى أن يجري على لسانه من دلائل الحق على أن هذه الكائنات التي يعبدونها من دون الله سبحانه وتعالى ليست هي من الألوهية في شيء ، يقول الله سبحانه وتعالى فيما يحكيه عنه ( فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ) (الأنعام:76) ، لما رأى الكوكب قال هذه الكلمة لا لأنه يعتقد أن الكوكب هو الإله ، ولكنه أراد أن يقيم بذلك الحجة على هؤلاء بأن الكوكب يظهر ويختفي وما كان كذلك فليس هو بإله ، لا يمكن للإله أن يكون بهذه الحالة ، بحيث تعرض له العوارض وتمر به الحالات وتختلف معه الأعراض ، بل الإله هو ثابت سبحانه وتعالى ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ )(الشورى: من الآية11) ، ( لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (الأنعام:103) .

فلذلك قال: ( لا أُحِبُّ الآفِلِينَ) أي لا يمكن أن يكون هذا الآفل هو الإله ، كيف ظهر أولاً ثم اختفى ثانياً ، إختفاؤه دليل على أنه ليس بإله لأنه مرت به أحوال تدل على أنه تحول من حال إلى حال ، فهذا التحول دليل على عدم ألوهيته .

ثم بعد ذلك كذلك ( فَلَمَّا رَأى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ) (الأنعام:77) ، كيف يمكن أن يكون القمر هو الإله مع أنه يأفل كسائر الأجرام السماوية ، أي تعرض له الحالات بحيث يظهر ثم يختفي .

٥١ / ٥٥