فتاوى حول القرآن الكريم وعلومه أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

25- ( وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض)(الأنعام: 75)

الجزء ١ · صفحة ٦٠

ثم بعد ذلك عندما بزغت الشمس ( فَلَمَّا رَأى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (الأنعام:78-79) .

أراد بهذا كله عندما قال هذا ربي في رؤيته للكوكب وفي حال رؤيته للقمر وفي حال رؤيته للشمس أن يقيم الحجة على قومه .

هذا هو التفسير الصحيح ، وإن ذهب آخرون إلى غير ذلك ، ولكن هذا التفسير هو الذي يتفق مع دلائل العقل ، فإن إبراهيم عليه السلام على الفطرة السليمة ، ولما كان على الفطرة السليمة فلا يمكن أن يدّعي الألوهية لغير الله سبحانه وتعالى ، ودليل ذلك قوله ( إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (الأنعام:79) ، فهو يعلم أن هنالك فاطراً للسماوات والأرض ، وما هي السماوات إنما هذه الأجرام الفلكية هي أجزاء من هذه السماوات ، فهو يعلم أن لهذه السماوات والأرض فاطراً ، فالفاطر لهذه السماوات والأرض هو المعبود بحق ، وكل ما يعبد مما عداه إنما يعبد بغير حق .

وهذه فيها دلالة للإنسان بأنه عليه أن يلتمس الحق من طريقه ، وأن يسلك إلى الحقيقة نهجها الذي يؤدي إلى إليها ، فالله سبحانه وتعالى جعل ما في هذا الكون بأسره بكل ما فيه شاهداً على وحدانية تعالى .

٥٢ / ٥٥