فَذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ ٱلۡحَقُّۖ فَمَاذَا بَعۡدَ ٱلۡحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَٰلُۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ٣٢
الرسم الإملائيّ
فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ
الجزء ١١الربع ٨٥ صفحة ٢١٢
تفسيرها
﴿فذلكم الله﴾ أي: مَن هَذِهِ قُدرته: الله ﴿رَبُّكُمُ الْحَقُّ﴾ الثابت ربوبيَّته ثباتا لاَ ريب فِيهِ ، لمن حقَّق النظر.﴿ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ﴾ أي: لاَ واسطة بين الحق والضلال، فمن يخطىء الحقَّ وقع فيِ الضلال ، ومن سلم مِنَ الضلال كَانَ عَلَى الحق.﴿ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ عَن الحق إِلىَ الضلال ، وعن التوحيد إِلىَ الشرك.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٩٦
ثم قال للنبي عليه السلام : ﴿ قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ﴾ وهو على الاستفهام ﴿ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ ﴾ أي : أن يذهبهما أو يبقيهما . ﴿ وَمَن يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَيُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ ﴾ يعني النطفة والحبة . أي : يخرج من النطفة الميتة الخلق الحي ، ويخرج من الخلق الحي النطفة الميتة ، ويخرج من الحبة اليابسة النبات الحي ، ويخرج من النبات الحي الحبة اليابسة . وهذا تفسير مجاهد .
وقال الحسن : يخرج المؤمن من الكافر ، ويخرج الكافر من المؤمن .
﴿ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ ﴾ أي فيما يحيي ويميت ، ويقبض ويبسط ، وينزل الغيث ، ويدبّر الأمر في السماوات والأرض . ﴿ فَسَيَقُولُونَ الله فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ ﴾ أي : الله . وأنتم تقرون بالله عزّ وجلّ أنه هو الذي يفعل هذه الأشياء ثم لا تتقونه ، وتعبدون هذه الأوثان من دون الله .
﴿ فَذَلِكُمُ الله رَبُّكُمُ الحَقُّ ﴾ أي الذي تقرون أنه خلقكم؛ والأوثان هي الباطل ، أي : الأموات ، لا يخلقون شيئاً وهم يخلقون .
﴿ فَمَاذَا بَعْدَ الحَقِّ ﴾ والحق هو الله . يقول : فماذا بعد الحق ﴿ إِلاَّ الضَّلاَلُ ﴾ أي : إلا هذه الأوثان . وقال بعضهم : الباطل : إبليس . قوله في سبأ : ﴿ قُلْ جَاءَ الحَقُّ وَمَا يُبْدِىءُ البَاطِلُ ﴾ يعني إبليس ، يقول : وما يبدىء إبليس خلقاً ﴿ وَمَا يُعِيدُ ﴾ [ سبأ : 49 ] أي : وما يعيده كما لم يبدئه ، فكذلك لا يعيده ، والله هو المبدىء وهو المعيد .
قوله : ﴿ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ﴾ أي : فكيف تصرف عقولكم فتعبدون غيره ، وأنتم مقِرّون أنه خالق هذه الأشياء .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٩٦
﴿ فَذَلِكُمُ ﴾ أَى المتصف بتلك الأَفعال ﴿ اللهُ ﴾ خبر ﴿ رَبُّكُمُ ﴾ خبر ثان أَو بدل ﴿ الْحَقُّ ﴾ نعت ربكم والفاءُ للتفريع والسببية لأَن فعله ذلك سبب لأَن تسموه وحده باسم الأُلوهية والربوبية ويجوز كون الله بدلا أَو بيانا ، فيكون محط الكلام فى الربوبية واقتصر المفسرون عليه وزدت الوجه الأَول لأَنهم أَصنامهم يسمون باسم الأَلوهية فنفاها الله لأَنها لا تفعل ما يفعل ﴿ فَمَاذَا بعْدَ الْحَقِّ ﴾ المطلق بهذا اللفظ أَعم من الأَول ، فيشمل التوحيد والعبادة وما يعتقد حله ، وقيل المراد التوحيد وإِذا حصر الحق فى ربكم فلا حق فى سواه ، وكل شىءٍ اختص بالحق فغيره باطل وضلال ، فعبادة غير الله ضلال كما قال ﴿ إِلاَّ الضَّلاَلُ ﴾ ما خالف الحق المذكور وقيل المراد الشرك والاستفهام للتقرير ، كذا قيل والأَولى أَنه للإِنكار بدليل الاستثناءِ وكأَنه أَارد القائِل بالتقرير التقرير بالإِنكار ﴿ فأَنَّى ﴾ كيف أَو من أَى وجه ﴿ تُصْرَفُونَ ﴾ عن الحق إِلى عبادة غيره بالأَولى ، أَو هذا هو المراد والصارف الشيطان والهوى والداعون إِلى الكفر لا الله إِذ لا يقول الله كيف أَوْ من أَى وجه أَصرفكم .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٩٦