تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة يونس

الجزء يونس · صفحة ٠
[سورة يونس — آية 32]

ثم قال للنبي عليه السلام : ﴿ قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ﴾ وهو على الاستفهام ﴿ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ ﴾ أي : أن يذهبهما أو يبقيهما . ﴿ وَمَن يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَيُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ ﴾ يعني النطفة والحبة . أي : يخرج من النطفة الميتة الخلق الحي ، ويخرج من الخلق الحي النطفة الميتة ، ويخرج من الحبة اليابسة النبات الحي ، ويخرج من النبات الحي الحبة اليابسة . وهذا تفسير مجاهد .

وقال الحسن : يخرج المؤمن من الكافر ، ويخرج الكافر من المؤمن .

﴿ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ ﴾ أي فيما يحيي ويميت ، ويقبض ويبسط ، وينزل الغيث ، ويدبّر الأمر في السماوات والأرض . ﴿ فَسَيَقُولُونَ الله فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ ﴾ أي : الله . وأنتم تقرون بالله عزّ وجلّ أنه هو الذي يفعل هذه الأشياء ثم لا تتقونه ، وتعبدون هذه الأوثان من دون الله .

﴿ فَذَلِكُمُ الله رَبُّكُمُ الحَقُّ ﴾ أي الذي تقرون أنه خلقكم؛ والأوثان هي الباطل ، أي : الأموات ، لا يخلقون شيئاً وهم يخلقون .

﴿ فَمَاذَا بَعْدَ الحَقِّ ﴾ والحق هو الله . يقول : فماذا بعد الحق ﴿ إِلاَّ الضَّلاَلُ ﴾ أي : إلا هذه الأوثان . وقال بعضهم : الباطل : إبليس . قوله في سبأ : ﴿ قُلْ جَاءَ الحَقُّ وَمَا يُبْدِىءُ البَاطِلُ ﴾ يعني إبليس ، يقول : وما يبدىء إبليس خلقاً ﴿ وَمَا يُعِيدُ ﴾ [ سبأ : 49 ] أي : وما يعيده كما لم يبدئه ، فكذلك لا يعيده ، والله هو المبدىء وهو المعيد .

قوله : ﴿ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ﴾ أي : فكيف تصرف عقولكم فتعبدون غيره ، وأنتم مقِرّون أنه خالق هذه الأشياء .

١٬٣٩٦ / ٦٬٢٣٦