وَنَادَىٰ نُوحࣱ رَّبَّهُۥ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبۡنِی مِنۡ أَهۡلِی وَإِنَّ وَعۡدَكَ ٱلۡحَقُّ وَأَنتَ أَحۡكَمُ ٱلۡحَٰكِمِینَ٤٥
الرسم الإملائيّ
وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ
الجزء ١٢الربع ٩١ صفحة ٢٢٦
تفسيرها
﴿وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ ، فَقَالَ : رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي ، وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ﴾ وإن كل وعد تعده فهو الحق الثابت الذي لا شك في إنجازه والوفاء به ، ﴿وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ﴾ أي: أعلم الحكام وأعدلهم ، إذ لا فضل لحاكم على غيره ، إلا بالعلم والعدل. ورب غريق في الجهل والجور من متقلدي الحكومة في زمانك قد لقب أقضى القضاة ، ومعناه: أحكم الحاكمين ، فاعتبر واستعبر.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥١٨
قوله : ﴿ وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الحَاكِمِينَ . قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ﴾ الذين وعدتك أن أنجيهم لك . وهو قوله : ﴿ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ ﴾ .
وكان ابنه منافقاً ، ونوح لا يعلم في تفسير الحسن . فناداه ، وكان عنده مؤمناً ، ولولا ذلك لما يناده ، وهو يعلم أن الله مغرق المشركين الكفار . وقد قضى أنه إذا نزل العذاب على قوم كذبوا رسلهم ثم آمنوا لم يقبل منهم .
قوله : ﴿ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ﴾ ذكروا عن أسماء بنت يزيد الأنصارية قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ هذا الحرف : ﴿ إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ ﴾ .
ذكرو عن ابن عباس أنه قال : هو ابنه ولكنه عمل غير صالح .
وكان الحسن يقرأها : ﴿ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ﴾ . وكان عنده ليس بابنه . وهي قراءة عروة بن الزبير . وبعضهم يقرأها على مقرأ الحسن وعروة ويقول : إن سؤالك إياي يا نوح ما ليس لك به علم عملٌ غير صالح .
وقال بعضهم : كان يقال : ما بغت امرأة نبيّ قط .
قوله : ﴿ فَلاَ تَسْئَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ﴾ . قال الحسن : إنك لم تكن تعلم ما كان يُسِرّ من النفاق . ﴿ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الجَاهِلِينَ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥١٨
﴿ وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ ﴾ عطف على نادى نوح ابنه ، وذلك وقت إِمكان النجاة قبل السير وعطف عليه عطف تفصيل أَو تفسير قوله ﴿ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِى مِنْ أَهْلِى وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ ﴾ اسم تفضيل من حكم الثلاثى بمعنى كان ذا صواب وعدل ﴿ الْحَاكِمِينَ ﴾ أَو يقدر أراد نوح نداءَ ربه فقال رب إِن ابنى من أَهلى إِلخ . والمراد أَن ابنى من أَهلى وأَنت وعدتنى أَن تنجى أَهلى ولا أَدرى لِمَ لَمْ ينج ، أَو فنجه الآن ووعدك لا يتخلف وأَنت أَعدل الحاكمين لأَنك أَعلمهم وأَحكمهم ، ويجوز أَن يكون حاكم من الحكمة للنسب كلابن ورامح ودارع أَى ذى رمح وذى درع ، وقد يمكن أَن يكون نوح عليه السلام ظن فى ابنه الإِسلام على ما مر ، وتوهم أَنه يأْوى إِلى جبل ، ظَنًّا أَن الجبل ينجيه وأَنه إِنما اختار النجاة بالجبل عن النجاة بالسفينة لكراهة أَن يحتبس فيها وأَن الجبل أَقوى فى النجاة منها فلوح إِلى الله أَن ينجيه فى الجبل أَو يمكنه من دخول السفينة ، وهذا النداءُ توسل واستعطاف كقوله تعالى : ﴿ إِذ نادى ربه أَنى مسنى الضر وأَنت أَرحم الراحمين ﴾ ويجوز أَن يكون هذا القول من نوح تفويضاً إِلى الله تعالى ، والمعنى إِن لم تنجه فلا اعتراض ولا عجب لأَنك أَحكم الحاكمين ، ففى عدم تنجيته حكمة خفية ويبحث بأَنه يعارضه : ﴿ إِنى أَعظك ﴾ إِلخ ، إِلا أَن يكون كما شكا نبى العراق القمل فأَوحى إِليه إِن عدت إِلى هذا محوتك من الأَنبياءِ ، وهذا على أَن ذلك التضرع تلويح بالدعاءِ .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥١٨